عمران سميح نزال
246
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
المقصودة هي قول اللّه تعالى من سورة النور المدنية : وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 31 ) . ومن علم تاريخ نزول آية القرآن الكريم وسوره نعلم أن سورة النور نزلت قبل سورة الأحزاب ، وبالتالي فإن آية سورة الأحزاب نزلت بعد آية سورة النور بحكم الوحدة التاريخية لكل سورة منهما ، وحتى نفهم مراد سورة الأحزاب يتوجب فهم مراد آية سورة النور طالما أنهما في مناسبة موضوعية واحدة وهي لباس نساء المؤمنين ، فآية سورة النور تأمر المؤمنات بعد أن أمرت المؤمنين بغضّ البصر وهو عدم النظر بقصد المتعة المحرّمة ، أن يحفظن فروجهن فلا يباشرنها إلّا في جماع حلال لهن ، ونهتهن أن يتعمّدن في إبداء جمالهن الذي يلفت الرجال لهنّ ويحرك الشهوة نحوهن بغير حق ، وأمرتهن أن يضربن بخمرهن على جيوبهن ، والضّرب على الجيب بعد ما سبق لأنها مما يغلق الشبهات على البصر المشبوه والزينة لغير أهلها من الأزواج ، فإذا علمن أن لباس نساء ذلك الزمان لم يكن كثيفا يستر كل جسم المرأة بحكم العادات الاجتماعية في ذلك الوقت ، فإن أول ما يتوجه نحوه خطاب القرآن الكريم أن يكون الستر للمواضع التي تبدي الزينة الطبيعية في المرأة وهي الجوف بين الفخذين والجوف بين الثديين ، وبين الإبطين وبين الرقبة والكتفين ، فهذه جيوب أمر الشارع بإلقاء الخمار عليها لسترها ، فإنها أول المواضع التي تشير إلى ما يشتهى أن يرى من المرأة ، ولم يكن يعني الخمار في زمن نزول سورة النور اللباس الكامل لكل البدن ، فقد بقي منها يداها وأسفل رجليها ، كمن تلبس اليوم التّنورة المتوسطة . ولما كان زمن سورة الأحزاب وبعد ما نزل التشديد في الحياة الاجتماعية لنساء النبي ، وبعد ما فرض عليهن الحجاب ، جاء الأمر من اللّه تبارك وتعالى بما يحفظ