عمران سميح نزال

238

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

إذا بلغ عتبة حجرة عائشة وظن أنهم خرجوا فرجع ورجعت معه ، فإذا هم قد خرجوا فضرب النبي صلى اللّه عليه وسلم بيني وبينه بالستر وأنزل الحجاب ) « 1 » . وروى مسلم فقال : ( حدثني محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن أبي عثمان عن أنس قال لما تزوّج النبي صلى اللّه عليه وسلم زينب أهدت له أم سليم حيسا في تور من حجارة فقال أنس فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اذهب فادع لي من لقيت من المسلمين فدعوت له من لقيت فجعلوا يدخلون عليه فيأكلون ويخرجون ووضع النبي صلى اللّه عليه وسلم يده على الطعام فدعا فيه وقال فيه ما شاء اللّه أن يقول ولم أدع أحدا لقيته إلا دعوته فأكلوا حتى شبعوا وخرجوا وبقي طائفة منهم فأطالوا عليه الحديث فجعل النبي صلى اللّه عليه وسلم يستحيي منهم أن يقول لهم شيئا فخرج وتركهم في البيت فأنزل اللّه عز وجل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ قال قتادة غير متحينين طعاما إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا حتى بلغ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ « 2 » . قال ابن كثير : ( هذه آية الحجاب وفيها أحكام وآداب شرعية وهي مما وافق تنزيلها قول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كما ثبت ذلك في الصحيحين عنه أنه قال وافقت ربي عز وجل في ثلاث ، قلت يا رسول اللّه لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلّى فأنزل اللّه تعالى وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وقلت يا رسول اللّه إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو حجبتهن فأنزل اللّه آية الحجاب وقلت لأزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم لما تمالأن عليه في الغيرة عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ « 3 » ، فنزلت كذلك . وفي رواية لمسلم ذكر أسارى بدر وهي قضية رابعة .

--> ( 1 ) البخاري : صحيح البخاري ، كتاب النكاح ، رقم ( 4768 ) ، وأحمد بن حنبل : المسند ، مسند المكثرين من الصحابة ، رقم ( 4132 ) . ( 2 ) مسلم : صحيح مسلم ، كتاب النكاح ، رقم ( 2573 ) ، ورقم ( 2570 ) ، ورقم ( 2571 ) ، ورقم ( 2572 ) ، والترمذي : الجامع الصحيح ، كتاب تفسير القرآن ، رقم ( 3141 ) ، رقم ( 3142 ) ، ورقم ( 3143 ) ، وأحمد بن حنبل : المسند ، مسند المكثرين من الصحابة ، رقم ( 4132 ) . ( 3 ) الآية الخامسة من سورة التحريم .