عمران سميح نزال

239

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

وقد قال البخاري حدثنا مسدّد عن يحيى عن حميد أن أنس بن مالك قال : قال عمر بن الخطاب يا رسول اللّه يدخل عليك البرّ والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فأنزل اللّه آية الحجاب وكان وقت نزولها في صبيحة عرّس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بزينب بنت جحش التي تولى اللّه تعالى تزويجها بنفسه . . . وقوله تعالى وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً . قال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا محمد بن أبي حماد حدثنا مهران عن سفيان عن داود بن هند عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ قال نزلت في رجل همّ أن يتزوج بعض نساء النبي صلى اللّه عليه وسلم بعده قال رجل لسفيان أهي عائشة ؟ قال قد ذكروا ذلك . وكذا قال مقاتل بن حيان وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وذكر بسنده عن السدّي أن الذي عزم على ذلك طلحة بن عبيد اللّه رضي اللّه عنه حتى نزل التنبيه على تحريم ذلك . . ) « 1 » . مناسبة نزول الآية ( 55 ) من سورة الأحزاب : لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( 55 ) . الآية في مناسبة تنزيلية وموضوعية وتاريخية واحدة ، فهي في سياق الآيات السابقة ، إذ حرّم اللّه على المؤمنين دخول بيوت النبي إلا أن يؤذن لهم ، وفي هذه الآية استثناء لمن يدخل بيوت النبي دون أن يؤذن لهم من النبي عليه الصلاة والسلام ، أي يحق لهم دخول بيت النبي بإذن زوجاته كل لمحرمها ، ولا يلزم زوجات النبي انتظار إذن النبي بدخول هؤلاء عليهن ، وهم آباؤهن وأبناؤهن من غير النبي عليه الصلاة والسلام ، وإخوانهن وأبناء إخوانهن لأنهن عمّاتهن ، وأبناء أخواتهن لأنهن خالاتهن ، ونساؤهن ، أي نساء آبائهن ونساء أبنائهن ، ونساء إخوانهن ونساء أبناء

--> ( 1 ) ابن كثير : تفسير القرآن العظيم .