عمران سميح نزال
230
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وهن التسع اللواتي اخترن اللّه ورسوله . . . وقال آخرون : إنما معنى ذلك : لا يحل لك النساء بعد التي أحللنا لك بقولنا يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ . . . إلى قوله اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ . وكأن قائلي هذه المقالة وجّهوا الكلام إلى أن معناه : لا يحل لك من النساء إلا التي أحللناها لك وقال آخرون : بل معنى ذلك : لا يحل لك النساء من غير المسلمات ؛ فأما اليهوديات والنصرانيات والمشركات فحرام عليك . 21820 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : حدثنا الحسن ، قال : حدثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ لا يهودية ، ولا نصرانية ، ولا كافرة . وأولى الأقوال عندي بالصحة قول من قال : معنى ذلك : لا يحل لك النساء من بعد اللواتي أحللتهن لك بقولي : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ . . إلى قوله : وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ . وإنما قلت ذلك أولى بتأويل الآية ، لأن قوله : لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ عقيب « 1 » قوله : إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ وغير جائز أن يقول : قد أحللت لك هؤلاء ، ولا يحللن لك إلا بنسخ أحدهما صاحبه ، وعلى أن يكون وقت فرض إحدى الآيتين ، فعل الأخرى منهما . فإذ كان ذلك كذلك ولا برهان ولا دلالة على نسخ حكم إحدى الآيتين حكم الأخرى ، ولا تقدم تنزيل إحداهما قبل صاحبتها ، وكان غير مستحيل تخريجهما على الصحة ، لم يجز أن يقال : إحداهما ناسخة الأخرى . . . فإن قال قائل : فإن كان الأمر على ما وصفت من أن اللّه حرم على نبيه بهذه الآية طلاق نسائه اللواتي خيرهن فاخترنه ، فما وجه الخبر الذي روي عنه أنه طلق
--> ( 1 ) قلت : قول الطبري رحمه اللّه " عقب " دليل على أنه يحتكم للوحدة التاريخية للسورة .