عمران سميح نزال

222

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

والسور القرآنية من العلوم التي أوجب اللّه العلم بها ، لأنه إذ أحالهم إلى ما فرض لهم من قبل ، فقد أحالهم إلى ما وجب عليهم علمه ومعرفته . والقضيّة الهامّة في هذه الآيات أن النبي عليه الصلاة والسلام إذ منح خصوصية في الحياة الزوجية بالنسبة لعدد زوجاته والتي كنّ يزدن عن أربع نسوة كما هو الحكم بالنسبة لكافة المؤمنين ، بحكم دوره في الدعوة إلى الإسلام واتّباعه كافة السّبل التي تقرّب الناس إليه ومنها نسبه لكافة القبائل والأقوام وأهل الكتاب وغيرهم « 1 » ، لما يقرب قلوبهم إليه ويقلل من عداوتهم للإسلام وأهله ، إلا أنه عليه الصلاة والسلام لم يفضّل تمييز نفسه عن المسلمين والمؤمنين ، فكان من المناسب أن تنزل الآية التالية من سورة الأحزاب وهي في وحدة موضوعية وتاريخية ، ولننظر ما فعل النبيّ عليه الصلاة والسلام على إثرها . سبب نزول الآية ( 51 ) من سورة الأحزاب : تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً ( 51 ) . مناسبة نزول هذه الآية بعد التي قبلها في نظم واحد ، وسياق موضوعي وتاريخيّ واحد أيضا ، فبعد أن أحلّ اللّه تبارك وتعالى لنبيه الأنواع الأربعة السابقة من النساء ، تنزل هذه الآية لتضيف حكما جديدا على أحكام حلائل النبي عليه الصلاة والسلام ، وهو أنّ اللّه يريد من النبي أن يحدّد بنفسه عدد زوجاته اللاتي يؤويهن إليه ، وعدد الزوجات اللاتي يؤخّرهن عنه ، برغبته وإرادته ولكن بإذن من اللّه تعالى ، ولن تعترض على هذا الإرجاء أو الإيواء واحدة منهن ، لأن الحكم المقابل للإرجاء هو التسريح والطلاق ، وقد خيّرت نساء النبي من قبل فاخترن اللّه ورسوله ، وبعد اختيارهن اللّه ورسوله أسقط اللّه عنهن حكم الطلاق ، ومنح رسوله حقّ الإرجاء

--> ( 1 ) انظر : تعدد الزوجات في الإسلام والحكمة من تعدد أزواج النبي عليه الصلاة والسلام ، عبد اللّه ناصح علوان ، دار السلام ، الطبعة الثانية 1404 ه - 1984 م ، ص 57 .