عمران سميح نزال

223

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

والإيواء ، فهو حقّ أعطاه اللّه لنبيه فيه العدل لنساء النبي رضي اللّه عنهن ، وفيه العدل للنبي نفسه عليه الصلاة والسلام . وقد قلنا بمناسبة الآية السابقة إن الراجح أن هذه الآيات الثلاث نزلت دفعة واحدة ، ولكن في الروايات الصحيحة عن أم المؤمنين عائشة ما يفهم منه وجود فاصل زمنيّ بين الآية السابقة وهذه الآية ، ونص الرواية في الصحيحين واللفظ لمسلم يقول : ( حدثنا سريج بن يونس حدثنا عباد بن عباد عن عاصم عن معاذة العدوية عن عائشة قالت كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يستأذننا إذا كان في يوم المرأة منّا بعد ما نزلت تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ فقالت لها معاذة فما كنت تقولين لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا استأذنك قالت كنت أقول إن كان ذاك إليّ لم أوثر أحدا على نفسي وحدثناه الحسن بن عيسى أخبرنا ابن المبارك أخبرنا عاصم بهذا الإسناد نحوه ) « 1 » . فالرواية عن عائشة تجعل مدة زمنية بين الآية التي فيها قوله تعالى : وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ ، وآية الإرجاء هذه ، وهذا ممكن وأرجح مما ذكرناه سابقا ولكنهما في وحدة تاريخية واحدة ، ودليل نفس الروايات الصحيحة ، إذ فيها أن نزول الآية خمسين ، التي فيها حكم الوهب يقع قبل تاريخ نزول الآية الحادية والخمسين التي فيها حكم الإرجاء ، وعليه لا معنى للقول بأن الآية خمسين ناسخة للآية التالية لها ، وبالأخص الآية الثانية والخمسون والتي فيها لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ ، وهذا دليل واضح على الوحدة التاريخية لسورة الأحزاب وأنه لم تسبق آية متأخرة في ترتيبها آية متقدّمة إطلاقا . ولكن كيف يكون حكم العزل لمن يرجئها النبيّ عليه الصلاة والسلام فيه قرارة عين لحلائله ولا يحزنّ ويرضين أيضا ؟ إن ذلك لا يكون إلا إذا كان البديل عن الإرجاء والعزل هو السراح الجميل لهنّ ، وهو ما يقابل الطلاق في حق المؤمنين ، ولكن هل يقبلن المتعة والسراح الجميل وقد حرّم اللّه تعالى عليهن الزواج بعد النبي

--> ( 1 ) مسلم : صحيح مسلم ، كتاب الطلاق ، رقم ( 4721 ) ، كتاب الرضاع ، رقم ( 2658 ) ، ورقم ( 2659 ) ، والبخاري : صحيح البخاري ، كتاب النكاح رقم ( 4721 ) ، والنسائي : سنن النسائي ، كتاب النكاح ، رقم ( 3148 ) ، ابن ماجة : سنن ابن ماجة ، كتاب النكاح ، رقم ( 1990 ) ، أحمد بن حنبل : المسند ، باقي مسند الأنصار ، رقم ( 23877 ) ، ورقم ( 23336 ) .