عمران سميح نزال
215
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
حاكموا الروايات للمناسبة التنزيلية والمناسبة التاريخيّة والوحدة الموضوعية والتاريخية لسورة الأحزاب لزال كثير من التعارض والاختلاف ، ومن هذه الروايات : روى الترمذي فقال : ( حدثنا عبد بن حميد حدثنا عبيد اللّه بن موسى عن إسرائيل عن السدي عن أبي صالح عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت خطبني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاعتذرت إليه فعذرني ثم أنزل اللّه تعالى : إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ الآية . قالت : فلم أكن أحل له لأني لم أهاجر كنت من الطلقاء . قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث السدّي ) « 1 » . نقول إن هذه الرواية إن صحت تضع السّامع لها أمام احتمالين ، الأول منهما : أنها تجعل تاريخ نزول هذه الآية بعد فتح مكة ، لأن قصة الطّلقاء كانت بعد فتح مكة كما هو ثابت في السيرة النبوية ، ويلزم عنه تأخّر نزول الآية لما بعد فتح مكة دون حجّة كافية ، وبالأخص إذا كانت خطبتها من النبي عليه الصلاة والسلام بعد فتح مكة . والاحتمال الثاني وهو ما يوافق رواية ابن أبي حاتم في قصة أم هانئ صريحة بأن أم هانئ هي التي اعتذرت عن خطبة النبي لها دون إبداء الأسباب ، بل وتجعل رفض خطبة النبي عليه الصلاة والسلام هو سبب نزول الآية ، وهو ما أخرجه السيوطي أيضا ، تقول فيها : ( خطبني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاعتذرت إليه فعذرني ، فأنزل اللّه : إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ ، إلى قوله هاجَرْنَ مَعَكَ ، فلم أكن أحلّ له ، لأني لم أهاجر معه كنت من الطّلقاء ) « 2 » .
--> ( 1 ) الترمذي : الجامع الصحيح ، كتاب تفسير القرآن ، رقم ( 3138 ) ، وتفسير الطبري . ( 2 ) تفسير ابن أبي حاتم 10 / 3142 . وانظر السيوطي : أسباب النزول 240