عمران سميح نزال
214
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
فإذا صحّ أن تاريخ نزول هذه الآية أتى بعد زواج النبي عليه الصلاة والسلام من زينب بنت جحش في بداية العام السادس من الهجرة ، فإن من كنّ عنده من زوجاته ونسائه هن : سودة وعائشة وحفصة وأم سلمة وزينب بنت جحش في الغالب ، والراجح أنه لم يتزوج بعدهن بأجر وصداق كما أمرته هذه الآية إلا أمّ حبيبة رملة بنت أبي سفيان الأموي ، لما سيترتب على هذا الزواج من علاقات ودّية مع بني أمية ، بيت الزعامة السياسية والحربية في مكة في ذلك الوقت ، وأثر ذلك على صلح الحديبية القادم الذي وصفه القرآن الكريم بالفتح المبين ، ومن ثم التمهيد لفتح مكة ودخول الناس في دين اللّه أفواجا . وأما الزيادة في عدد نساء النبي عليه الصلاة والسلام بعد تاريخ نزول هذه الآية في بداية العام السادس للهجرة فكانت محصورة بالأنواع الأخرى وهن ملك اليمين مما أفاء اللّه عليه ، ومن بنات العم من أجل أم حبيبة ، والمرأة المؤمنة التي تهب نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها ، وهي ميمونة بنت الحارث ، وهبت نفسها للنبي عليه الصلاة والسلام في عمرة القضاء وهو في مكة « 1 » . هذا ما ترجّح لنا من المناسبة التنزيلية لهذه الآية وتفسيرها ، وقد ورد بخصوصها في كتب التفسير والسيرة كثير من التأويلات ، وكثير من الأخبار في زوجات النبي عليه الصلاة والسلام ونسائه ، وقليل من هذه التأويلات جعلت هذه الآيات من سورة الأحزاب في مناسبتها التنزيلية ووحدتها التاريخية ، أي قليل منها جعلت النصّ القرآني من هذه الآيات هو الحكم في هذه الروايات والتأويلات ، بل منها من عمل على تحكيم التأويلات والأخبار التاريخية في تفسير هذه الآيات ، فاختلف في عدد زوجات النبي عليه الصلاة والسلام اللاتي آتاهنّ أجورهن ، واختلف في عدد نسائه من ملك اليمين ، واختلف في من وهب نفسها للنبي ، وأما ابنة عمّه التي نزلت من أجلها الآية فقد حملت على أنها أم هانئ بنت أبي طالب - كما سيأتي - ولم يقل أحد بأن المقصودة بها هي المهاجرة أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان وما سيكون من أثر زواجها على أحداث الدعوة الإسلامية اللاحقة ، وفي تقديرنا لو
--> ( 1 ) نساء النبي ، بنت الشاطئ 211 .