عمران سميح نزال
213
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
رمضان سنة ثمان للهجرة ، والإشارة الأهمّ في هذه الآية أنها تحثّ النبي عليه الصلاة والسلام على الزواج من أم حبيبة المهاجرة إلى الحبشة ، وهي رملة بنت أبي سفيان زعيم قريش ، وهي في حكم بنات عمه يلتقي نسبها مع النبي عليه الصلاة والسلام في عبد مناف ، وقد فارقها زوجها وهي في الحبشة مهاجرة إلى اللّه ورسوله ، وليس شرطا أن تكون هجرتها معه أنها خرجت معه إلى المدينة ، فمن هاجر إلى الحبشة كان مهاجرا إلى اللّه ورسوله « 1 » ، وكان زواج النبي عليه الصلاة والسلام منها بعد تاريخ نزول هذه الآية أثناء غزوة خيبر في أول السنة السابعة للهجرة . 4 - امرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي بشرط موافقة النبي على ذلك ، وأن تكون خالصة له ، فلا يحلّ لها أن تنكح من غيره ، ولا يحل أن تهب امرأة نفسها لغير النبي عليه الصلاة والسلام ، فالهبة خاصة بالنبي وحده من دون المؤمنين بشرع من اللّه تعالى ، والتي وهبت نفسها للنبي عليه الصلاة والسلام هي ميمونة بنت الحارث . هذه أربعة أنواع من النساء اللاتي يحلّ للنبي أن ينكحهنّ ، وإذ عيّنت هذه الآية من يحللن للنبي عليه الصلاة والسلام ، فإنها لم تنصّ على حرمة غيرهن ، ولم تأت الآية بصيغة الأمر ، أي لم يؤمر النبي بالزواج من هذه الأصناف كلها ، وإنما حصر اختياره من النساء بهذه الأنواع ، وكأن هذه الآية تهيئ النبي عليه الصلاة والسلام أن يضبط حياته الاجتماعية الزوجية وأحكامها قبل صلح الحديبية وفتح مكة ، التي تستقر بها الأوضاع الحربية ، فاللّه تبارك وتعالى يريد حصر حدود زواجه بالمدينة المنورة ومن هاجر إليها ممن يجب أن يتزوّج منهن ، وبالأخص من بنات عمه وعماته وخاله وخالاته اللاتي هاجرن معه ، لأنهن قد لا يجدن الأكفاء لهن في دار الهجرة ، وأن يضبط زواجه في مصلحة الدعوة مع القبائل الأخرى بحسب عادة العرب في توثيق صلاتهم عن طريق النسب والمصاهرة .
--> ( 1 ) انظر : أحكام القرآن ، لأبي بكر ابن العربي ( 543 ) ، تحقيق علي بديع البجاوي ، بيروت ، دار الجيل ، 1407 ه - 1987 م ، 3 / ص 1556 .