عمران سميح نزال
212
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
حياته الاجتماعية والزوجيّة الخاصة ، وبعد أن نظّم لزوجاته ونسائه حياتهن الخاصّة بندائه يا نِساءَ النَّبِيِّ السابق ذكره . والراجح أن هذه الآية والآيتين التاليتين أي من الآية خمسين وحتى الآية الثانية والخمسين ( 50 - 52 ) نزلت في نجم قرآني واحد ، وأنها في وحدة موضوعية وتاريخية واحدة ، بدليل أنها جاءت في سياق نداء واحد يا أَيُّهَا النَّبِيُّ ، وهذا ما سنتبينه في الدراسة التالية ونبدأ بهذه الآية ، التي بينت أنواع النساء اللاتي أحلّهن اللّه تبارك وتعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام وهن : 1 - زوجاته اللاتي آتاهنّ أجورهن ، أي من تزوّجهن بمهر وصداق ، وهن عند تاريخ نزول الآية : سودة تزوّجها في السنة العاشرة من البعثة بعد وفاة خديجة ، وعائشة تزوجها في شوال من السنة الأولى للهجرة ، وحفصة تزوجها في شعبان من السنة الثالثة للهجرة ، وأم سلمة تزوجها في شوال سنة أربع للهجرة ، وزينب بنت جحش تزوجها في بداية السنة السادسة للهجرة رضي اللّه عنهن . 2 - نساؤه من ملك اليمين وعند تاريخ نزول الآية لم يكن في ملك يمين النبي عليه الصلاة والسلام إلا واحدة هي : جويرية بنت الحارث المصطلقيّة كانت في نساء النبي بعد غزوة بني المصطلق في شعبان سنة أربع للهجرة على الأرجح ، وبعد تاريخ نزول هذه الآية ملك من النساء ريحانة بنت شمعون النضرية ، ملكها من سبايا غزوة بني قريظة سنة خمس للهجرة وتزوجها في أول السنة السادسة ، وماريّة القبطية ، أهديت إليه من المقوقس عظيم القبط في مصر سنة سبع للهجرة ، بعد العودة من صلح الحديبية « 1 » ، وصفيّة بنت حيي الخيبرية ، ملكها بعد غزوة خيبر في أول سنة سبع للهجرة « 2 » . 3 - من يرغب بالزواج منهن من بنات عمه وبنات عماته وبنات خاله وبنات خالاته ، بشرط أن يكنّ قد هاجرن معه ، فإن لم يكن قد هاجرن معه فلا يحللن له ، وكأن هذه إشارة إلى أن تاريخ نزول هذه الآية قبل فتح مكة الواقع في العشرين من
--> ( 1 ) نساء النبي ، الدكتورة بنت الشاطئ ، ص 196 . ( 2 ) انظر : تفسير القرآن العظيم ، ابن كثير ، 3 / 506 .