عمران سميح نزال
193
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
التاريخية لسورة الأحزاب هي المرجحة للأخبار الصحيحة ، وكذلك الأخبار الصحيحة في كتب الحديث والسيرة ، ومنها ما يمكن تقدير تاريخ زواج النبي عليه الصلاة والسلام من زينب ، وقد رجّحنا من قبل أنه بعد زواج النبي عليه الصلاة والسلام من ريحانة بنت عمرو ، وقد كان ذلك في بداية العام السادس من الهجرة ، لأنها كانت من سبي بني قريظة « 1 » ، وقد ذكر السيوطي ما أخرجه مسلم وأحمد والنسائي قال لما انقضت عدة زينب قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لزيد : اذهب فاذكرها عليّ ، فانطلق فأخبرها فقالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربي ، فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن وجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدخل عليها بغير إذن « 2 » . وهذا يعني أن زواج النبي من زينب كان بعد ثلاثة أشهر من طلاق زيد لها ، وعليه فلا بد أن طلاق زيد كان قبل غزوة الأحزاب ، ولعله أيضا بعد نزول تحريم التبنّي ، فإذا كان تحريم التبني قبل أشهر من غزوة الأحزاب فمن الممكن أن يكون في بداية العام الخامس للهجرة ، وبذلك تكون الوحدة التاريخية لسورة الأحزاب كاشفة عن التواريخ الصحيحة لهذه الأحداث واللّه أعلم . مناسبة نزول الآية ( 38 - 39 ) من سورة الأحزاب : ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً ( 38 ) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً ( 39 ) . المناسبة التنزيلية لهذه تقع الآيات بعد قصة زينب وزيد رضي اللّه عنهما ، وهي منسجمة مع وحدة السورة التاريخية ، لتؤكّد أن فروض اللّه تعالى وتكاليفه لا تقصد الحرج على النبي عليه الصلاة والسلام ولا على أحد من المؤمنين ، وهذه سنة اللّه في الابتلاء ، فالشرع الذي يأمر به اللّه تعالى شرعا دقيقا وقانونا صالحا ، فيه الخير للناس
--> ( 1 ) منتخب من كتب أزواج النبي عليه الصلاة والسلام ، محمد بن زبالة ، ص 56 . ( 2 ) السيوطي : أسباب النزول 238 .