عمران سميح نزال
192
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
زينب بنت جحش ابنة عمّة النبي عليه الصلاة والسلام ، فكان زواجه منها إعلانا بزوال هذا المانع الاجتماعي ، وهذا شرف عظيم لزيد أيضا في ذلك الوقت ، وأمر لم يكن ليتحقق لولا قضاء اللّه تبارك وتعالى ورسوله به ، فهذا حكم شرعي جديد ومهم في الإسلام . وأما زينب رضي اللّه عنها فقد عوّضها اللّه تبارك وتعالى خيرا من زواجها بزيد سابقا ، فزوّجها رسوله وأحبّ الخلق إليه ، بإذنه وكرمه ، فإذا تحملت زينب زواجها من زيد وهي كارهة له ابتغاء مرضاة اللّه تبارك وتعالى ، فالأحرى أن يتحمل قضاء ربه النبي عليه الصلاة والسلام فيتزوج من مطلقة من كان ابنه بالتبني ، طاعة للّه تبارك وتعالى ، وهو الأحق أن يخشاه لأنه هو المبلّغ عن اللّه شرعه وأمره ونهيه . هذه حادثة زيد وزينب ؛ وما يقال بعد ذلك إلا ظنون لا تليق بأهل الإسلام ، وقد ورد فيها روايات كثيرة نتعرّف على بعضها : روى البخاري فقال : ( حدثنا أحمد حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال جاء زيد بن حارثة يشكو فجعل النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول اتق اللّه وأمسك عليك زوجك قال أنس لو كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كاتما شيئا لكتم هذه ، قال فكانت زينب تفخر على أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم تقول : زوّجكن أهاليكن وزوجني اللّه تعالى من فوق سبع سماوات . وعن ثابت وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ نزلت في شأن زينب وزيد بن حارثة ) « 1 » . وبالرغم من أهمية هذه الحادثة في حياة النبي عليه الصلاة والسلام الخاصّة ، فإن تحديد تواريخ وقوعها صعب جدا ، فلم أجد تاريخ زواج زيد من زينب ، ولم أجد تاريخ طلاقه لها ، ولا تاريخ زواج النبي عليه الصلاة والسلام من زينب ، ولا كم كانت مدة زواج زيد منها ، والروايات مختلفة في هذه الأخبار ، وأرى أن الوحدة
--> ( 1 ) البخاري : صحيح البخاري ، كتاب التوحيد ، رقم ( 6870 ) ، والترمذي : الجامع الصحيح ، كتاب تفسير القرآن ، رقم ( 3136 ) ، ورقم ( 3137 ) ، وأحمد بن حنبل : المسند ، باقي مسند المكثرين ، رقم ( 12053 ) .