عمران سميح نزال

190

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

لقد كان الأحرى بهذا الزواج أن يكون أسعد زواج في كل المدينة المنورة ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام هو القاضي فيه ، والموفّق بين الزوجين والجامع بينهما ، وكلاهما قريب منه وعليه ، فكيف لا يوفق ولا يدوم الزواج الذي يقضيه اللّه ورسوله ويؤول إلى الطلاق ، فطلب النبي عليه الصلاة والسلام من زيد أن يمسك عليه زوجته ، أي ألّا يطلّق زينب حتى لا يعيّر أحد من الناس النبي بهذا الطلاق ، وهو الذي أراده أن يتم في يوم من الأيام ، وخشي النبي أن يقول الناس إن النبي عليه الصلاة والسلام أكره زوجين على زواج ما كان له أن ينجح طالما كان أحدهما كارها له أو كلاهما ، فخشي النبي عليه الصلاة والسلام هذا الموقف الحرج من الناس ، وأن يقال إن السبب في هذا الزواج غير الموفق والطلاق هو النبي عليه الصلاة والسلام نفسه ، لأنه هو الذي أصرّ على الزواج مع كره زينب له . هذا ما كان يخشاه النبي عليه الصلاة والسلام ، ولذلك كان يقول لزيد أمسك عليك زوجك ولا تطلّقها ، ويخشى أن يقال إنّ النبي أخطأ إذا أراد أن يكسر حواجز الجاهلية في الزواج بين الحرة والمولى ، ولكن الأحق بالخشية هو اللّه تبارك وتعالى ، لأن اللّه تبارك وتعالى قضى أن يكون أمر الطلاق من حق زيد ، وكلاهما كاره للآخر زوجا له ، وأن للّه قضاء لا يعلمه النبي عليه الصلاة والسلام ولا زيد ولا زينب ولا أحد من المؤمنين ، وهو أن يتم زواج النبي عليه الصلاة والسلام من زينب بعد طلاقها من زيد ، ولا شك أن النبي يخشى هذا الزواج من زينب أيضا ، لأن الناس إذا قبلوا انتهاء ادعاء الأبناء من قبل ، وأن تزول الحواجز الجاهلية من زواج المؤمنين بعضهم من بعض وإن تفاوتت مكانتهم الاجتماعية كما في الجاهلية ، فهل يقبلون أن يتزوّج النبي من مطلّقة متبنيّه السابق زيد بن حارثة الذي كان يقال عنه قبل زمن يسير زيد بن محمد . ولكن اللّه يحكم ما يريد ، وأما النبي فهو المأمور في مطلع السورة أن يتقي اللّه ، وأن لا يطيع الكافرين والمنافقين ، الذين سوف يستغلّون هذا الزواج من زينب بعد طلاقها من زيد ، لقرب عهدهم بادعاء الأبناء وتوريثهم وعدم الزواج من مطلّقات أدعيائهم ، وأنهم لن يتورعوا في تشويه صورة هذا الزواج ، فكان أمر اللّه لنبيه أن يتم