عمران سميح نزال

189

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

وفرحة ، ولما علمت بخطبتها لزيد كرهت ذلك في البداية ولكنها أطاعت أمر اللّه ورسوله ، ولا بد أن النبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يحدث تطورا في الحياة الاجتماعية الإسلامية « 1 » ، في أن تتزوج العربية الحرة الشريفة من كان عبدا في يوم من الأيام ، ولكنه اليوم من أقرب المؤمنين من اللّه ورسوله ، وأراد أن ينعم على زيد بزواجه من زينب وهي ابنة عمته ، وكأنه أراد عليه الصلاة والسلام أن يعوّض على زيد ما أخذه منه من القرابة بعد القضاء على التبني ، بأن يجعله من المقرّبين منه نسبا بزواجه من ابنة عمته ، واللّه تبارك وتعالى يبارك هذا الزواج لما في هذا الزواج من كسر لحواجز الجاهلية إذا تفاوت الزوجان في مكانة النسب والشرف بينهما ، وهما من أفراد المجتمع الإسلامي الجديد ، ولما سيترتب على هذا الزواج من أحكام شرعية للمؤمنين كافة . سبب نزول الآية ( 37 ) من سورة الأحزاب : وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ( 37 ) . هذه الآية تكشف عن حكمة اللّه تعالى في أن يتزوج زيد بن حارثة من زينب بنت جحش رضي اللّه عنهما ، إن زينب تزوّجت زيدا بناء على رغبة من النبي عليه الصلاة والسلام ، وبعد زواجها من زيد وقضاء زيد منها وطرا أي دخوله بها دخول الأزواج ، لم يوفّق هذا الزواج ولم يحقق لهما المودة والسعادة ، وأصبح الاستمرار به ثقيلا على زيد وزينب ، وفضّل زيد أن يطلّق زينبا ، لما في هذا الطلاق من خير له ولها ، فأي فائدة من إمساكها على كره وفي حياة غير سعيدة ، ولكن رغبة النبي عليه الصلاة والسلام في أن يستمر هذا الزواج ، لأنه محب لبقاء زواجهما وإلا ما سعى في الواسطة فيه وإتمامه بإذن من اللّه تبارك وتعالى .

--> ( 1 ) انظر : حياة محمد ، محمد حسين هيكل ، مكتبة النهضة المصرية ، القاهرة ، الطبعة الثالثة عشرة ، 1968 م ، ص 322 .