عمران سميح نزال
187
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
نقول : ليس في نص هذه الآية ذكر لاسم زينب بنت جحش رضي اللّه عنها ولا غيرها ، والروايات تذكر أكثر من واحدة وإن كان أصحها في زينب بنت جحش « 1 » ، ولكن المناسبة التنزيلية بعد أحكام تطهير نساء النبي وأهل بيته ، وهي كما قلنا بعد غزوة الأحزاب بحكم المناسبة التاريخية ، ومجيئها قبل قصة زيد في الآية التالية ، يرجّح أن تكون مناسبة تنزيلية لقصة زينب وزيد ، ودون أن يكون سبب نزولها قصة زينب وزيد رضي اللّه عنهما ولا غيرهما ، فنظم الآية في سياق قصة زيد وزينب فهي مناسبة لما بعدها ، ومن الممكن ربطها بما قبلها أيضا ، وكلها متعلقة بحياة النبي عليه الصلاة والسلام الاجتماعية كما هي الآيات التي سبقتها ، وهي في نظم واحد مع النداء الأول ( يا أيها النبي اتق اللّه ) في مطلع السورة . وقد جاءت روايات الطبري على أن سبب النزول هو زواج زيد وزينب عن ابن عباس وقتادة ، وعلى أن سبب النزول أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط عن ابن زيد ، ولو نظر إلى المناسبة الموضوعية والتنزيلية وأخذ بالوحدة التاريخية لسورة الأحزاب ، لعلم أن الآية متابعة لمعاني الآيات السابقة في حق نساء النبي أولا ثم ما نزل في المسلمين والمسلمات في الآية السابقة ، لتفيد أن أمر التشريع هو من اللّه تعالى ، وأن اللّه تبارك وتعالى جعل أمر القضاء بين المؤمنين لرسوله ، وأنه لا يحق لمؤمن ولا مؤمنة الاعتراض على الأمر القضائي الذي يحكم به النبي عليه الصلاة والسلام ، فالآية تعلّم المؤمنين التزام الحكم القضائي ، إذ لا قيام لمجتمع مسلم مؤمن إذا لم يلتزم أفراده حكم القضاء فيه . وأما الروايات ، قال الطبري : 21749 - حدثني محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً . إلى آخر الآية ، وذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انطلق يخطب على فتاه زيد بن حارثة ، فدخل على زينب بنت جحش الأسدية فخطبها ، فقالت : لست بناكحته ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فانكحيه » ، فقلت : يا رسول اللّه أؤامر في نفسي ! فبينما هما يتحدثان أنزل اللّه هذه الآية على رسوله :
--> ( 1 ) انظر : صحيح أسباب النزول ، إبراهيم العلي ، 183 .