عمران سميح نزال
181
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
خديجة رضي اللّه عنها ، وبعد أن توفيت خديجة بزمن غير قليل تزوّج سودة بنت زمعة قبيل الهجرة بقليل ، ثم تزوّج عائشة في المدينة وحفصة وزينب بنت خزيمة وجويرية بنت الحارث وأم سلمة وهي التي نزلت هذه الآية في بيتها ، فكانت المرحلة المدنية وما لازمها من غزوات يكثر فيها الزواج إما من الأرامل من زوجات المؤمنين الشهداء وغيرهم أو من ملك اليمين ، وسوف يزداد الزواج أكثر في المرحلة القادمة أيضا مما تطلّب وضع ضوابط لهذه الكثرة في الزواج ، وبالأخصّ بعد غزوة الأحزاب وغزوة بني قريظة . وتعدد زواج النبي عليه الصلاة والسلام بعد غزوة الأحزاب دليل على أن تلك المرحلة أصبحت مرحلة استقرار اجتماعي لأهل المدينة والنبي عليه الصلاة والسلام ، فلم يكن قبل هذه المرحلة من مناسبة تتنزّل فيها أحكام تخص نساء النبي عليه الصلاة والسلام ، لأنهن لم يكن يتعرّضن للقيام بأعمال وأقوال تلازم بيت القيادة ، ولم يكن يتعرضن لهذه الكثافة من التعامل مع الناس والمسلمين والمؤمنين ، بما يستوجب أخذ الحيطة والحذر ودفع الضرر والرّجس عن بيت النبوة . وأما أهل النبي عليه الصلاة والسلام من أبنائه وبناته وأعمامه وأبناء أعمامه وكل أقاربه ، فقد كانوا معه قبل الهجرة وبعدها ، ولو كانت الآية تخصّهم لكان الأولى أن تنزل هذه الآية في مكة ، لأن النبي كان معهم وبين ظهرانيهم في مكة وأكثر قربا منهم وأكثر تأليفا لهم ، ولكن لو كان الأولاد والأصهار هم المقصودين أصلا لكان الأولى لغة أن تنزل الآية بوصفهم بآل محمد بدل أهل البيت ، لأن آل الرجل هم الرجال من صلبه ، ولكان الأصوب أن يوصفوا بآل عبد المطلب أو آل هاشم ، لأن اللّه يقول بعد هذه الآيات ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ) ، وفي استعمال القرآن الكريم أن آل الرجل هم الرجال المنحدرون من صلبه ، والأهل هم الزوجات ، ولكن التوسّع في اللغة يجمع بينهما . ولذا جاء في الآية : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 33 ) ، ولم يأت آل البيت ، وهذا أمر حكم به المولى عز وجل ، ولا يعيب النبيّ عليه الصلاة والسلام أن لا يكون من صلبه الرجال ، وقد عوّض اللّه تبارك