عمران سميح نزال

180

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

الأخلاق المذكورة وهي واجبة عليهن ، تحقّق رفع الرجس عنهن وثبوت الطهارة لهن ، أي أن الآية في معرض الطلب وليس الخبر . اللّه تبارك وتعالى يريد أن يصرف عن بيت النبوة وأهله السوء ، سواء من طمع طامع إذا خاطب نساء النبي أثناء غيابه ، أو إذا طلب منهنّ حاجة يوصلنها إلى النبي عليه الصلاة والسلام ، أو إذا حضرن مجلسه مع أصحابه ورجال دولة المؤمنين ، لأن المقصود أن يجد الزائر لبيت النبي القائد القدوة الحسنة والأخلاق الحميدة من نسائه وبناته عليه وعليهن الصلاة والسلام ، ولذا كان نهيهن عن أخلاق الجاهلية يعني أمرهن بالتزام الأخلاق الإسلامية التي نزلت في هذه السورة ، وما نزل قبلها وما سينزل بعدها ، فكل خلق مخالف للقرآن هو من أخلاق الجاهلية . قال الطبري : ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ يقول : إنما يريد اللّه ليذهب عنكم السوء والفحشاء يا أهل بيت محمد ، ويطهركم من الدنس الذي يكون في أهل معاصي اللّه تطهيرا . . 21740 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا يحيى بن واضح ، قال : حدثنا الأصبغ ، عن علقمة ، قال : كان عكرمة ينادي في السوق : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ قال : نزلت في نساء النبي صلى اللّه عليه وسلم خاصة ) « 1 » . ونقول : يمكن الجمع بين الآيات التي تنصّ على أن نساء النبي عليه الصلاة والسلام هن أهل بيته ، مع غيرهن من أقارب النبي عليه الصلاة والسلام من بناته وأطفالهن وأصهاره عليه الصلاة والسلام ، ولا شك أولا بأن نساء النبي هن المقصودات في آيات سورة الأحزاب بأهل البيت ، بدليل سياق الآيات السابقة في الخطاب والنداء لهن والآية التالية أيضا ، وبدليل أنهن كنّ مناسبة النزول كما سبق بيانه في آية التخيير . وبالنظر إلى تاريخ نزول هذه الآيات في المدينة المنورة ، وما أعقبها من حالات زواج كثيرة من النبي عليه الصلاة والسلام بخلاف العهد المكي ، حيث لم يتزوج غير

--> ( 1 ) الطبري : جامع البيان عن تأويل آي القرآن م 12 / ج 22 / 9 ، وتفسير ابن أبي حاتم رقم ( 17675 ) ، 9 / 3132 ، نظر الواحدي : أسباب نزول القرآن 368 . وتفسير ابن كثير 3 / 490 .