عمران سميح نزال

179

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

فلا يتذمّر منه أحد ، وقد كان التكليف فيه على أهل البيت مضاعفا ، فلا يظنّن أحد أن إذهاب الرجس والطهارة تأتي هبة من اللّه تعالى دون اتباع الشرع المنزل منه سبحانه وتعالى وطاعته وطاعة رسوله . الحكمة السادسة : الدعوة إلى القيم العليا ، وحتى يتخذ المسلمون والمؤمنون من هذا البيت قدوة ومثالا في دعوتهم الناس كافة وبخاصة رؤساء الدول وملوكهم في كيفية بناء الدّول القوية والسليمة والعادلة ، فلا يترفّع بيت ملكي عن اتباع القانون والتربّع على رقاب الناس ؛ وهو يظن بما لديه من سلطة انه ناج من المسؤولية الدنيوية والأخروية ، فهذا بيت نبي الإسلام وهذا شرع أهل بيته من نسائه أولا ثم بناته ثانيا ، في كيفية طلبهن للطهارة وإذهاب الرّجس عنهن ، فمن طلب الطهارة فهذا بابه ، فلا يترفع بيت بعدهن عن اتباع أحكام الطهارة في القرآن الكريم ، طالما أن أهل البيت النبوي أول من التزم هذا الشرع الرحيم . سبب نزول الآيات ( 33 - 34 ) من سورة الأحزاب : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 23 ) وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً ( 34 ) . ذكر المفسرون وأهل الحديث روايات عديدة عن تفسير جملة أَهْلَ الْبَيْتِ في هذه الآية ، ونقول لو أنهم أعطوا علم المناسبة ما يستحقّه لوصلوا إلى الحق الذي ينص عليه القرآن الكريم ، دون أن يدخلوا في صراعات تاريخية لا صلة لها بتفسير هذه الآية ولا غيرها من آيات القرآن الكريم ، وهو أن الآية في نظم واحد مع الآيات التي قبلها وبعدها ، وهذا النظم في نساء النبي وزوجاته عليه الصلاة والسلام ، وخطاب النداء صريح في أنه لنساء النبي ، والضمائر في الآيات في خطاب الإناث وليس الذكور ، وهذا التشديد على نساء النبي جاء معلّلا من اللّه ، لما يجب على نساء النبي أن يفعلنه من سلوك وأخلاق مع النبي عليه الصلاة والسلام ومع الناس من المسلمين والمؤمنين وغيرهم ، وعلة هذا التشديد أن نساء النبي إذا التزمن بهذه