عمران سميح نزال

176

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

الاجتماعية في المدينة الإسلامية ، أي أنهن بلغة العصر تحت القانون ولسن فوقه ، فصلاح المجتمع الإسلامي وكل مجتمع إنساني من صلاح أئمته ، وصلاح نسائهم وبيوتهم وأسرهم ، فإن صلحوا فقد صلح الناس ، وإن فسدوا كان الناس في فسادهم تبعا لهم ، ومجيء النداء من اللّه مباشرة لنساء النبي عليه الصلاة والسلام حتى يعلمن أن علاقتهن في العقاب والثواب هي مع اللّه تبارك وتعالى ، وهذا قطع لاتّكالهن على أنهن نساء نبي معظم عند اللّه وعند المؤمنين ، فرفعة مكانتهن من ناحية النبي عليه الصلاة والسلام توجب عليهن زيادة في الحرص على الطاعة والتقرّب إلى اللّه تعالى والعمل الصالح ، وبهذه المعاني جاءت كتب التفسير قال القرطبي : ( جعل ثواب طاعتهن وعقاب معصيتهن أكثر مما لغيرهن فقال : يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ فأخبر تعالى أن من جاء من نساء النبي صلى اللّه عليه وسلم بفاحشة . . ، يضاعف لها العذاب ضعفين ، لشرف منزلتهن وفضل درجتهن ، وتقدّمهن على سائر النساء أجمع . وكذلك بيّنت الشريعة في غير ما موضع حسبما تقدم بيانه غير مرة - أنه كلما تضاعفت الحرمات فهتكت تضاعفت العقوبات ، ولذلك ضوعف حد الحرّ على العبد والثيّب على البكر . وقيل : لما كان أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم في مهبط الوحي وفي منزل أوامر اللّه ونواهيه ، قوي الأمر عليهن ولزمهن بسبب مكانتهن أكثر مما يلزم غيرهن ، فضوعف لهن الأجر والعذاب . وقيل ، إنما ذلك لعظم الضرر في جرائمهن بإيذاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكانت العقوبة على قدر عظم الجريمة في إيذاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) « 1 » .

--> ( 1 ) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ج 14 / 159 .