عمران سميح نزال
177
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
الفصل الخامس النداء الخامس يا نِساءَ النَّبِيِّ مناسبة نزول الآيات ( 32 ) من سورة الأحزاب : يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً ( 32 ) . هذا النداء الخامس في سورة الأحزاب ، وهو النداء الثاني والأخير لنساء النبي في هذه السورة وفي القرآن كله ، ومناسبة هذه الآية أنها مؤكدة على المعاني في سياق الآية السابقة ، وأوّل ما بيّنته أن نساء النبي لسن كأحد من النساء ، أي أن لهن خصوصية في علاقات المجتمع الإسلامي الذي يقوده زوجهن عليه الصلاة والسلام ، فإذا دخل بيتهن من يسأل عن النبي عليه الصلاة والسلام ، وذلك قبل أن يفرض عليهن الحجاب ، لأن تاريخ نزول هذه الآية ورقمها ( 32 ) قبل تاريخ نزول آية الحجاب ورقمها ( 53 ) ، بحكم الوحدة التاريخية لسورة الأحزاب ، فإنهن مطالبات بالجواب الرسمي الذي يجيب عن السؤال بصوت لا خضوع فيه ولا لين ، حتى لا يظن السامع المريض أنهنّ يقصدن أمرا ما ، فالذي في قلبه مرض هو السبب في الطمع والظن السيئ ، والخشية منه قائمة لأن المجتمعات البشرية لا تخلو من أمثاله ، ولا يمنع أحد من الناس من التوجّه إلى بيت النبي بحكم مكانته وقيادته للمجتمع المدني فلا بد أن يكون حديثهن مع الناس جميعا حديثا رسميا متّزنا ، حرصا عليهن رضي اللّه عنهنّ ، وسوف تأمر آية الحجاب اللاحقة في النزول بأن يكون هناك حاجز بين نساء