عمران سميح نزال
175
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
الفصل الرابع النداء الرابع يا نِساءَ النَّبِيِّ مناسبة نزول الآيات ( 30 - 31 ) من سورة الأحزاب : يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 ) * وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً ( 31 ) . هذا النداء الرابع في سورة الأحزاب وهو النداء الأول لنساء النبي في القرآن كله ، ومناسبة نزول هذه الآية في سورة الأحزاب وفي هذا الموضع بالذات تكشف عن أهمية أن يأتي النداء من اللّه تبارك وتعالى لنساء النبيّ مباشرة ، بينما كان النداء السابق موجّها للنبي عليه الصلاة والسلام أن يخيرهن هو بنفسه لأنهن أزواجه : إن كن يردن اللّه ورسوله والدار الآخر ، وهو الذي له حق تسريحهن إن أردن الحياة الدنيا ، فلما اخترن اللّه ورسوله والدار الآخرة توجّه الخطاب إليهن في هذه الآية مباشرة : أنهن مكلّفات مثل المسلمات والمؤمنات فيما فرض اللّه عليهن بل أشدّ منهن ، وابتدأ العزيز الحكيم بالوعيد بالعذاب المضاعف ، قبل الوعد بالأجر المضاعف لمن تقنت منهن للّه ورسوله وتعمل صالحا ، زيادة في التأكيد على أهمية الخطاب وجدّيته . أي أن نساء النبي عليه الصلاة والسلام وهو في أعلى مكانة عند اللّه تعالى وعند الناس لم يجعل نساءه مهملات من التشريع والتكليف ، وفي هذا عبرة لمن بعده من أئمة المسلمين ونسائهم إلى يوم الدين ، فهن مكلفات بالشريعة المنظمة للحياة