عمران سميح نزال

167

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أجل أن عائشة سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيئا من عرض الدنيا ، إما زيادة في النفقة ، أو غير ذلك ، فاعتزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نساءه شهرا فيما ذكر ، ثم أمره اللّه أن يخيرهن بين الصبر عليه ، والرضا بما قسم لهن ، والعمل بطاعة اللّه ، وبين أن يمتّعهن ويفارقهن إن لم يرضين بالذي يقسم لهن . وقيل : كان سبب ذلك غيرة كانت عائشة غارتها . ذكر الرواية بقول من قال : كان ذلك من أجل شيء من النفقة وغيرها . 21703 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن علية ، عن أيوب ، عن أبي الزبير ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يخرج صلوات ، فقالوا : ما شأنه ؟ فقال عمر : إن شئتم لأعلمنّ لكم شأنه ؛ فأتى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فجعل يتكلم ويرفع صوته ، حتى أذن له . قال : فجعلت أقول في نفسي : أي شيء أكلّم به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعله يضحك ، أو كلمة نحوها ؟ فقلت : يا رسول اللّه لو رأيت فلانة وسألتني النفقة فصككتها صكّة ، فقال : « ذلك حبسني عنكم » ؛ قال : فأتى حفصة ، فقال : لا تسألي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيئا ، ما كانت لك من حاجة فإليّ ؛ ثم تتبع نساء النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فجعل يكلمهنّ ، فقال لعائشة : أيغرّك أنك امرأة حسناء ، وأن زوجك يحبّك ؟ لتنتهينّ ، أو لينزلنّ فيك القرآن ! قال : فقالت أم سلمة : يا ابن الخطاب ، أو ما بقي لك إلا أن تدخل بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبين نسائه ، ولن تسأل المرأة إلا لزوجها ! قال : ونزل القرآن يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها . . . إلى قوله أَجْراً عَظِيماً قال : فبدأ بعائشة فخيّرها ، وقرأ عليها القرآن ، فقالت : هل بدأت بأحد من نسائك قبلي ؟ قال : لا ، قالت : فإني أختار اللّه ورسوله ، والدار الآخرة ، ولا تخبرهن بذلك ؛ قال : ثم تتبعهن فجعل يخيّرهن ويقرأ عليهن القرآن ، ويخبرهن بما صنعت عائشة ، فتتابعن على ذلك . 21704 - حدثنا بشر ، قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا . . . إلى قوله : أَجْراً عَظِيماً .