عمران سميح نزال
154
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
بنا ؟ فقال كعب : أفي كل موطن لا تعقلون ؟ ألا ترون الداعي لا ينزع ، وإنه من يذهب به منكم فما يرجع ، هو واللّه القتل ؛ فلم يزل ذلك الدأب حتى فرغ منهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأتي بحيي بن أخطب عدو اللّه ، وعليه حلة له فقاحية قد شققها عليه من كل ناحية كموضع الأنملة أنملة أنملة ، لئلا يسلبها ؛ مجموعة يداه إلى عنقه بحبل ، فلما نظر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : أما واللّه ما لمت نفسي في عداوتك ، ولكنه من يخذل اللّه يخذل ؛ ثم أقبل على الناس فقال : أيها الناس ، إنه لا بأس بأمر اللّه ، كتاب اللّه وقدره ، وملحمة قد كتبت على بني إسرائيل ، ثم جلس فضربت عنقه ) « 1 » . قال ابن كثير : ( قد تقدم أن بني قريظة لما قدمت جنود الأحزاب ونزلوا على المدينة نقضوا ما كان بينهم وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من العهد وكان ذلك بسفارة حيي بن أخطب النّضري لعنه اللّه دخل حصنهم ولم يزل بسيدهم كعب بن أسد حتى نقض العهد وقال له فيما قال ويحك قد جئتك بعزّ الدهر أتيتك بقريش وأحابيشها وغطفان وأتباعها ولا يزالون هاهنا حتى يستأصلوا محمدا وأصحابه . فقال له كعب بل واللّه أتيتني بذلّ الدهر ويحك يا حيي إنك مشئوم فدعنا منك فلم يزل يفتل في الذّروة والغارب حتى أجابه واشترط له حيي إن ذهب الأحزاب ولم يكن من أمرهم شيء أن يدخل معهم في الحصن فيكون له أسوتهم فلما نقضت قريظة وبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ساءه وشق عليه وعلى المسلمين جدا فلما أيده اللّه تعالى ونصره وكبت الأعداء وردهم خائبين بأخسر صفقة ورجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة مؤيدا منصورا ووضع الناس السلاح . فبينما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يغتسل من وعثاء تلك المرابطة في بيت أم سلمة رضي اللّه عنها « 2 » إذ تبدّى له جبريل عليه السلام معتجرا بعمامة من إستبرق على بغلة عليها قطيفة من ديباج فقال : أوضعت السلاح يا رسول اللّه ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم : « نعم » قال لكنّ
--> ( 1 ) الطبري : جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( 2 ) ما جاء في هذه الرواية من أن النبي عليه الصلاة والسلام كان في بيت أم سلمة هو الأصح مما جاء من قبل أنه كان في بيت زينب بنت جحش ، لأن زواج النبي من زينب كان بعد غزوة قريظة في الراجح ، وقد جاء في رواية ابن سعد أنه كان في بيت عائشة ، طبقات ابن سعد 1 / 398 .