عمران سميح نزال

155

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

الملائكة لم تضع أسلحتها وهذا أوان رجوعي من طلب القوم ثم قال : إن اللّه تبارك وتعالى يأمرك أن تنهض إلى بني قريظة . وفي رواية فقال له عذيرك من مقاتل أوضعتم السلاح ؟ قال : « نعم » قال : لكنا لم نضع أسلحتنا بعد انهض إلى هؤلاء قال صلى اللّه عليه وسلم : « أين ؟ » قال بني قريظة فإن اللّه تعالى أمرني أن أزلزل عليهم فنهض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من فوره وأمر الناس بالمسير إلى بني قريظة وكانت على أميال من المدينة وذلك بعد صلاة الظهر . وقال : « لا يصلّين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة » فسار الناس فأدركتهم الصلاة في الطريق فصلى بعضهم في الطريق وقالوا لم يرد منا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا تعجيل المسير ، وقال آخرون لا نصليها إلى في بني قريظة فلم يعنف واحدا من الفريقين وتبعهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقد استخلف على المدينة ابن أم مكتوم رضي اللّه عنه ، وأعطى الراية لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . ثم نازلهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وحاصرهم خمسا وعشرين ليلة فلما طال عليهم الحال نزلوا على حكم سعد بن معاذ سيد الأوس رضي اللّه عنه لأنهم كانوا حلفاءهم في الجاهلية . واعتقدوا أنه يحسن إليهم في ذلك ، كما فعل عبد اللّه بن أبي بن سلول في مواليه بني قينقاع حين استطلقهم من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فظن هؤلاء أن سعدا سيفعل فيهم كما فعل ابن أبيّ في أولئك ولم يعلموا أن سعدا رضي اللّه عنه كان قد أصابه سهم في أكحله أيام الخندق فكواه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أكحله وأنزله في قبّة في المسجد ليعوده من قريب . وقال سعد رضي اللّه عنه فيما دعا به : اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها وإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فافجرها ولا تمتني حتى تقرّ عيني من بني قريظة فاستجاب اللّه تعالى دعاءه وقدّر عليهم أن نزلوا على حكمه باختيارهم طلبا من تلقاء أنفسهم ، فعند ذلك استدعاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من المدينة ليحكم فيهم فلما أقبل وهو راكب على حمار قد وطئوا له عليه ، جعل الأوس يلوذون به ويقولون يا سعد إنهم مواليك فأحسن فيهم ويرفّقونه عليهم ويعطفونه وهو