عمران سميح نزال

140

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

وقوله : ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ يقول : ثم سئلوا الرجوع من الإيمان إلى الشرك لَآتَوْها يقول : لفعلوا ورجعوا عن الإسلام وأشركوا . وقوله : وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً يقول : وما احتبسوا عن إجابتهم إلى الشرك إلا يسيرا قليلا ، ولأسرعوا إلى ذلك . . . ) « 1 » . فيمن نزلت الآية ( 15 ) من سورة الأحزاب : وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا ( 15 ) . المناسبة الموضوعية والتاريخية واحدة وهي بعد غزوة الأحزاب ، وقوله وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ ، أي من قبل هذه الحادثة أي غزوة الأحزاب ، والحادثة التي كانت من قبل إما في غزوة أحد أو في غزوة بدر ، وبذلك نجد أن جملة من قبل من المعاني القرآنية التي تفيد المعنى التاريخي « 2 » ، ومنها يمكن ترجيح تواريخ النزول . قال الطبري : ( يقول تعالى ذكره : ولقد كان هؤلاء الذين يستأذنون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الانصراف عنه ، ويقولون إن بيوتنا عورة ، عاهدوا اللّه من قبل ذلك ، أن لا يولّوا عدوّهم الأدبار . . وذكر أن ذلك نزل في بني حارثة « 3 » ل ما كان من فعلهم في الخندق بعد الذي كان منهم بأحد . 21641 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثني يزيد بن رومان وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا وهم بنو حارثة ، وهم الذين هموا أن يفشلوا يوم أحد مع بني سلمة حين هما بالفشل يوم أحد ، ثم عاهدوا اللّه لا يعودون لمثلها ، فذكر اللّه لهم الذي أعطوه من أنفسهم .

--> ( 1 ) الطبري : جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( 2 ) انظر كتاب : علم تاريخ نزول آيات وسور القرآن الكريم ، طرق استنباط المعاني التاريخية من القرآن ، ص 156 . ( 3 ) إذا كان النزول في بني حارثة فهذا يرجح أن الآية السابقة نزلت فيهم أيضا كما هي في قول ابن عباس وليس كما قال ابن إسحاق .