عمران سميح نزال

134

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

وقيل : إن غنيمة قريظة هي أول غنيمة قسّم فيها للفارس والراجل ، وأول غنيمة جعل فيها الخمس . وقد تقدّم أن أول ذلك كان في بعث عبد اللّه بن جحش ؛ فاللّه أعلم . قال : أبو عمر : وتهذيب ذلك أن تكون غنيمة قريظة أول غنيمة جرى فيها الخمس بعد نزول قوله : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ [ الأنفال : 41 ] الآية . وكان عبد اللّه بن جحش قد خمّس قبل ذلك في بعثه ، ثم نزل القرآن بمثل ما فعله ؛ وكان ذلك من فضائله رحمة اللّه عليه . وكان فتح قريظة في آخر ذي القعدة وأول ذي الحجة من السنة الخامسة من الهجرة « 1 » . فلما تم أمر بني قريظة أجيبت دعوة الرجل الفاضل الصالح سعد بن معاذ ، فانفجر جرحه ، وانفتح عرقه ، فجرى دمه ومات رضي اللّه عنه . وهو الذي أتى الحديث فيه : ( اهتز لموته عرش الرحمن ) يعني سكان العرش من الملائكة فرحوا بقدوم روحه واهتزوا له . وقال ابن القاسم عن مالك : حدثني يحيى بن سعيد قال : لقد نزل لموت سعد بن معاذ سبعون ألف ملك ، ما نزلوا إلى الأرض قبلها . قال مالك : ولم يستشهد يوم الخندق من المسلمين إلا أربعة أو خمسة . قلت : الذي استشهد يوم الخندق من المسلمين ستة نفر فيما ذكر أهل العلم بالسير : سعد بن معاذ وأبو عمرو من بني عبد الأشهل ، وأنس بن أوس بن عتيك ، وعبد اللّه بن سهل ، وكلاهما أيضا من بني عبد الأشهل ، والطفيل بن النّعمان ، وثعلبة بن غنمة ، وكلاهما من بني سلمة ، وكعب بن زيد من بني دينار بن النجار ، أصابه سهم غرب فقتله ، رضي اللّه عنهم . وقتل من الكفار ثلاثة : منبّه بن عثمان بن عبيد بن السبّاق بن عبد الدار ، أصابه سهم مات منه بمكة . وقد قيل : إنما هو عثمان بن أمية بن منبّه بن عبيد بن السباق .

--> ( 1 ) هذا هو التاريخ الراجح والصحيح لفتح قريظة ، انظر : الطبقات الكبرى ، محمد بن ابن سعد ( 230 ه ) ، مراجعة سهيل كيالي ، دار الفكر ، بيوت ، الطبعة الأولى ، 1414 ه - 1994 م ، 1 / 391 .