عمران سميح نزال

135

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

ونوفل بن عبد اللّه بن المغيرة المخزومي ، اقتحم الخندق فتورّط فيه فقتل ، وغلب المسلمون على جسده . فروي عن الزهري أنهم أعطوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في جسده عشرة آلاف درهم فقال : ( لا حاجة لنا بجسده ولا بثمنه ) فخلى بينهم وبينه . وعمرو بن عبد ودّ الذي قتله عليّ مبارزة ، وقد تقدم . واستشهد يوم قريظة من المسلمين خلاد بن سويد بن ثعلبة بن عمرو من بني الحارث بن الخزرج ؛ طرحت عليه امرأة من بني قريظة رحى فقتلته . ومات في الحصار أبو سنان بن محصن بن حرثان الأسدي ، أخو عكاشة بن محصن ، فدفنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مقبرة بني قريظة التي يتدافن فيها المسلمون السكّان بها اليوم . ولم يصب غير هذين ، ولم يغز كفار قريش المؤمنين بعد الخندق . . ) « 1 » . قال ابن كثير : ( يقول تعالى مخبرا عن نعمته وفضله وإحسانه إلى عباده المؤمنين في صرفه أعداءهم وهزمه إياهم عام تألّبوا عليهم وتحزّبوا وذلك عام الخندق وذلك في شوال سنة خمس من الهجرة على الصحيح المشهور . وقال موسى بن عقبة وغيره كان في سنة أربع . وكان سبب قدوم الأحزاب أن نفرا من أشراف يهود بني النضير الذين كانوا قد أجلاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من المدينة إلى خيبر ، منهم سلّام بن أبي الحقيق وسلّام بن مشكم وكنانة بن الربيع خرجوا إلى مكة فاجتمعوا بأشراف قريش وألبّوهم على حرب النبي صلى اللّه عليه وسلم ووعدوهم من أنفسهم النصر والإعانة فأجابوهم إلى ذلك ، ثم خرجوا إلى غطفان فدعوهم فاستجابوا لهم أيضا وخرجت قريش في أحابيشها ومن تابعها وقائدهم أبو سفيان صخر بن حرب وعلى غطفان عيينة بن حصن بن بدر والجميع قريب من عشرة آلاف ، فلما سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمسيرهم أمر المسلمين بحفر الخندق حول المدينة مما يلي الشرق وذلك بإشارة سلمان الفارسي رضي اللّه عنه فعمل المسلمون فيه واجتهدوا ونقل معهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم التراب وحفر وكان في حفره ذلك

--> ( 1 ) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن م 7 / ج 14 / 120 .