عمران سميح نزال

129

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

تعطونا رهنا ؛ فلما رجع الرسول بذلك قالوا : صدّقنا واللّه نعيم بن مسعود ؛ فردّوا إليهم الرسل وقالوا : واللّه لا نعطيكم رهنا أبدا فأخرجوا معنا إن شئتم وإلا فلا عهد بيننا وبينكم . فقال بنو قريظة : صدق واللّه نعيم بن مسعود . وخذّل اللّه بينهم ، واختلفت كلمتهم ، وبعث اللّه عليهم ريحا عاصفا في ليال شديدة البرد ؛ فجعلت الريح تقلب آنيتهم وتكفأ قدورهم . السابعة : فلما وصل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اختلاف أمرهم ، بعث حذيفة بن اليمان ليأتيه بخبرهم ، فأتاهم واستتر في غمارهم ، وسمع أبا سفيان يقول : يا معشر قريش ، ليتعرف كل امرئ جليسه . قال حذيفة : فأخذت بيد جليسي وقلت : ومن أنت ؟ فقال أنا فلان . ثم قال أبو سفيان : ويلكم يا معشر قريش إنكم واللّه ما أصبحتم بدار مقام ، ولقد هلك الكراع والخف وأخلفتنا بنو قريظة ، ولقينا من هذه الريح ما ترون ، ما يستمسك لنا بناء ، ولا تثبت لنا قدر ، ولا تقوم لنا نار ، فارتحلوا فإني مرتحل ؛ ووثب على جمله فما حلّ عقال يده إلا وهو قائم . قال حذيفة : ولولا عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لي إذ بعثني ، قال لي : ( مرّ إلى القوم فاعلم ما هم عليه ولا تحدث شيئا ) - لقتلته بسهم ؛ ثم أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند رحيلهم ، فوجدته قائما يصلي في مرط لبعض نسائه مراجل - قال ابن هشام : المراجل ضرب من وشي اليمن - فأخبرته فحمد اللّه . قلت : وخبر حذيفة هذا مذكور في صحيح مسلم ، وفيه آيات عظيمة ، رواه جرير عن الأعمش عن إبراهيم التّيمي عن أبيه قال : كنا عند حذيفة فقال رجل لو أدركت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قاتلت معه وأبليت . فقال حذيفة : أنت كنت تفعل ذلك ! لقد رأيتنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة الأحزاب وأخذتنا ريح شديدة وقرّ . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( ألا رجل يأتيني بخبر القوم جعله اللّه معي يوم القيامة ) ؟ فسكتنا فلم يجبه منا أحد ، ثم قال : ( ألا رجل يأتينا بخبر القوم جعله اللّه معي يوم القيامة ) ؟ فسكتنا فلم يجبه أحد . فقال : ( قم يا حذيفة فأتنا بخبر القوم ) فلم أجد بدّا إذ دعاني باسمي أن أقوم . قال : ( اذهب فأتني بخبر القوم ولا تذعرهم عليّ ) قال : فلما وليت من عنده جعلت كأنما أمشي في حمّام حتى أتيتهم ، فرأيت أبا