عمران سميح نزال

130

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

سفيان يصلي ظهره بالنار ، فوضعت سهما في كبد القوس فأردت أن أرميه ، فذكرت قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( ولا تذعرهم عليّ ) ولو رميته لأصبته : فرجعت وأنا أمشي في مثل الحمّام ، فلما أتيته وأخبرته بخبر القوم وفرغت قررت ، فألبسني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من فضل عباءة كانت عليه يصلّي فيها ، فلم أزل نائما حتى أصبحت ، فلما أصبحت قال : ( قم يا نومان ) . ولما أصبح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد ذهب الأحزاب ، رجع إلى المدينة ووضع المسلمون سلاحهم ، فأتاه جبريل صلى اللّه عليه وسلم في صورة دحية بن خليفة الكلبيّ ، على بغلة عليها قطيفة ديباج فقال له : يا محمد ، إن كنتم قد وضعتم سلاحكم فما وضعت الملائكة سلاحها . إن اللّه يأمرك أن تخرج إلى بني قريظة ، وإني متقدّم إليهم فمزلزل بهم حصونهم . فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهي : الثامنة : مناديا فنادى : لا يصلينّ أحد العصر إلا في بني قريظة ؛ فتخوّف ناس فوت الوقت فصلّوا دون بني قريظة . وقال آخرون : لا نصلّي العصر إلا حيث أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإن فاتنا الوقت . قال : فما عنّف واحدا من الفريقين . وفي هذا من الفقه تصويب المجتهدين . وقد مضى بيانه في « الأنبياء » . وكان سعد بن معاذ إذ أصابه السهم دعا ربه فقال : اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش فأبقني لها ؛ فإنه لا قوم أحبّ أن أجاهدهم من قوم كذبوا رسولك وأخرجوه . اللهم وإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعلها لي شهادة ، ولا تمتني حتى تقر عيني في بني قريظة . وروى ابن وهب عن مالك قال : بلغني أن سعد بن معاذ مر بعائشة رضي اللّه عنها ونساء معها في الأطم ( فارع ) ، وعليه درع مقلّصة مشمّر الكمين ، وبه أثر صفرة وهو يرتجز : ألبث قليلا يلحق الهيجا جمل * لا بأس بالموت إذا كان الأجل فقالت عائشة رضي اللّه عنها : لست أخاف أن يصاب سعد اليوم إلا في أطرافه ؛ فأصيب في أكحله . وروى ابن وهب وابن القاسم عن مالك قالت عائشة رضي اللّه عنها : ما رأيت رجلا أجمل من سعد بن معاذ حاشا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فأصيب في أكحله ثم قال : اللهم