عمران سميح نزال
115
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ فمن لم يعلم له أب كان مولى وأخا في الدين ) « 1 » . قال ابن كثير : ( وقوله عز وجل : فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ أمر تعالى برد أنساب الأدعياء إلى آبائهم إن عرفوا فإن لم يعرفوا فهم إخوانهم في الدين ومواليهم أي عوضا عما فاتهم من النسب . ولهذا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم خرج من مكة عام عمرة القضاء وتبعتهم ابنة حمزة رضي اللّه عنها تنادي : يا عمّ يا عمّ فأخذها علي رضي اللّه عنه وقال لفاطمة رضي اللّه عنها دونك ابنة عمك فاحتملتها ، فاختصم فيها علي وزيد وجعفر رضي اللّه عنهم في أيّهم يكفلها فكلّ أدلى بحجّة فقال علي رضي اللّه عنه أنا أحق بها وهي ابنة عمي وقال زيد ابنة أخي وقال جعفر بن أبي طالب ابنة عمي وخالتها تحتي يعني أسماء بنت عميس فقضى بها النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لخالتها وقال : « الخالة بمنزلة الأم » وقال لعلي رضي اللّه عنه « أنت مني وأنا منك » وقال لجعفر رضي اللّه عنه « أشبهت خلقي وخلقي » وقال لزيد رضي اللّه عنه « أنت أخونا ومولانا » ففي هذا الحديث أحكام كثيرة من أحسنها أنه صلى اللّه عليه وسلم حكم بالحق وأرضى كلّا من المتنازعين وقال لزيد رضي اللّه عنه « أنت أخونا ومولانا » كما قال تعالى : فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ ) « 2 » . هذه التأويلات الواردة في سبب النزول هي من التفاسير التي تعيّن من انطبق عليهم حكم الآية يوم نزولها ، وليست أسبابا وإنما السبب هو حرمة التبنّي ووجوب دعوة الأبناء إلى آبائهم أو مواليهم ، ويلاحظ أيضا : 1 - أن كل الروايات كادت أن تحصر سبب النزول في قصة زيد بن حارثة وتبني النبيّ له عليه الصلاة والسلام ، وأقول كادت لأن روايات أخرى ذكرت قصة أخرى في التبنّي هي لسالم مولى أبي حذيفة ، وكأنهما حادثتان لا ثالث لهما ، والنصّ القرآني نزل بصيغة الجمع والكثرة ، فقال تعالى ( ادْعُوهُمْ . . . فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا ،
--> ( 1 ) النسائي : سنن النسائي ، كتاب النكاح ، رقم ( 3171 ) و ( 3172 ) ، وأحمد بن حنبل : المسند ، مسند الأنصار ، رقم ( 24470 ) ، و ( 25125 ) ، والدارمي : سنن الدارمي ، كتاب النكاح ، رقم ( 2157 ) ، والواحدي : أسباب نزول القرآن 365 ، والسيوطي : أسباب النزول 233 . ( 2 ) ابن كثير : تفسير القرآن العظيم 3 / 474 .