عمران سميح نزال

116

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

فاخوانكم ، ومواليكم ) ، وصيغة الجمع دليل على أن الآية تعالج أمرا عاما وليس حدثا خاصا بالنبيّ عليه الصلاة والسلام . 2 - ليس في الروايات ما يحدد تاريخ نزول هذه الآية ، وبحكم المناسبة التنزيلية لما قبلها من الآيات والمناسبة الموضوعية أيضا ، إذا الآية السابقة في أحكام التبني وغيرها ، فإن تاريخ نزولها يقع قبل غزوة الأحزاب أيضا ، ويصحّح هذا الرأي ما ذكره ابن كثير في ذكره لقصة ابنة حمزة في عمرة القضاء السابقة الذكر ، وفيها تأريخ لاستعمال النبيّ عليه الصلاة والسلام حكم ما نزل في هذه الآية بحقّ زيد بن حارثة ، فلم يخاطبه بالابن كما كان يناديه من قبل بما ثبت عند البخاري وغيره ، وإنما قال له ( أنت أخونا ومولانا ) ، كما أمرت الآية الكريمة ، فالرواية تبين أن النبيّ عليه الصلاة والسلام خاطب زيد بن حارثة بالأخ والمولى وكان ذلك في ذي القعدة من العام السابع للهجرة تاريخ عمرة القضاء . مناسبة نزول الآية ( 6 ) من سورة الأحزاب : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 6 ) . المناسبة الموضوعية لهذه الآية واحدة مع الآية السابقة وهما في مناسبة تنزيلية وترتيلية واحدة كما في الترقيم ، فهما إذن في مناسبة تاريخية واحدة ، ونظم قرآني واحد ، وليس في الروايات الواردة ما يفرض تأخير نزولها عن الآيات السابقة ، أي أن تاريخ نزولها قبل غزوة الأحزاب ، ومن هذه الروايات : روى البخاري فقال : ( حدثنا عبد اللّه بن محمد حدثنا أبو عامر حدثنا فليح عن هلال بن علي عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة اقرءوا إن شئتم النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فأيما مؤمن مات وترك مالا فليرثه عصبته من كانوا ومن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه ) « 1 » .

--> ( 1 ) البخاري : صحيح البخاري ، كتاب الاستقراض وأداء الديون ، رقم ( 2224 ) .