عبد الفتاح عبد الغني القاضي

82

الوافي في شرح الشاطبية

ثانيها : نَشَأْ * في ثلاثة مواضع إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ بالشعراء إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ في سبأ وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ ، في يس ، فقوله : ( تسؤ ) و نَشَأْ * ست : يعني أن تسؤ في ثلاثة مواضع ، ونشأ في مثلها ، فاللفظان في ست كلمات . ثالثها : يشأ بالياء في عشرة مواضع : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ * بالنساء ، والأنعام ، وإبراهيم ، وفاطر إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ بالشورى إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أو إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ كلاهما في الإسراء مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ و وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ كلاهما بالأنعام فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ بالشورى . ولا يخفى أن مَنْ يَشَأِ اللَّهُ ، فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ لا يظهر السكون فيهما إلا عند الوقف . رابعها : وَيُهَيِّئْ لَكُمْ بالكهف . خامسها : أَوْ نُنْسِها في البقرة . سادسها : أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ في النجم . ولم يستثن الناظم وَإِنْ أَسَأْتُمْ في الإسراء ؛ لأن سكون الهمز ليس للجزم ؛ لأنه فعل ماض ، بل السكون لاتصال الفعل بضمير الفاعل ، فيبدل للسوسي وكذلك يبدل إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ بيوسف . 218 - وهيّئ وأنبئهم ونبّئ بأربع * وأرجئ معا واقرأ ثلاثا فحصّلا المعنى : هذا هو النوع الثاني وهو ما كان سكونه للبناء ، وقد وقع ذلك في فعل الأمر في إحدى عشرة كلمة : وَهَيِّئْ لَنا بالكهف ، أَنْبِئْهُمْ في البقرة ، نَبِّئْنا بيوسف ، نَبِّئْ عِبادِي بالحجر ، وَنَبِّئْهُمْ * بالحجر والقمر ، أَرْجِهْ * بالأعراف والشعراء ، اقْرَأْ * بالإسراء ، وموضعين بالعلق . فجميع ما كان سكونه للجزم أو للبناء مستثنى من الإبدال للسوسي فيقرؤه بتحقيق الهمز كغيره من القراء . 219 - وتؤوى وتؤويه أخفّ بهمزة * ورئيا بترك الهمز يشبه الامتلا المعنى : اشتمل هذا البيت على النوعين الثالث والرابع اللذين استثنيا من الإبدال ، فالنوع الثالث : في كلمة وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ بالأحزاب وكلمة وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ بالمعارج ، وبين الناظم علة استثناء هاتين الكلمتين بأن النطق بهما مهموزتين أخف من النطق بهما مبدلة همزتهما ؛ لأنه في حال الإبدال تجتمع واوان : الأولى ساكنة والثانية متحركة مع الإظهار ، والقاعدة إدغام الأولى في الثانية . النوع الرابع : في كلمة أَثاثاً وَرِءْياً بمريم ، وذكر الناظم علة استثنائها من الإبدال بأن إبدالها يؤدي إلى التباس المعنى واشتباهه ؛ لأنه لو أبدلت الهمزة ياء لوجب إدغامها في الياء التي بعدها وحينئذ يشتبه بلفظ الري الذي يدل على الامتلاء بالماء ؛ لأنه يقال : روي