عبد الفتاح عبد الغني القاضي

78

الوافي في شرح الشاطبية

المتصل وهو لا يجوز قصره في مذهب ما . أما إذا قرأت للبزي أو السوسي : فليس لك إلا قصر المنفصل مع وجهي المتصل ، وإذا قرأت لقالون هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ، بقصر المنفصل ؛ جاز لك في المتصل القصر والتوسط ، وإذا قرأت بتوسط المنفصل ؛ لم يجز لك في المتصل إلا التوسط . ولا يجوز القصر ؛ لأنه يمتنع قصر الأقوى مع توسط الأضعف . ولما فرغ من بيان مذاهب القراء في الهمزتين المتفقتين في الحركة شرع في بيان مذاهبهم في الهمزتين المختلفتين فيها فقال : 209 - وتسهيل الأخرى في اختلافهما سما * تفيء إلى مع جاء أمّة انزلا 210 - نشاء أصبنا والسّماء أو ائتنا * فنوعان قل كاليا وكالواو سهّلا 211 - ونوعان منها أبدلا منهما وقل * يشاء إلى كاليا أقيس معدلا 212 - وعن أكثر القرّاء تبدل واوها * وكلّ بهمز الكلّ يبدأ مفصّلا المعنى : يعني : أن المشار إليهم بكلمة ( سما ) وهم : نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو يسهلون الهمزة الأخرى من الهمزتين المختلفتين في الحركة والمراد من التسهيل هنا مطلق التغيير الشامل لبين بين ، والإبدال ياء أو واوا ، والهمزتان المختلفتان في الحركة خمسة أنواع : الأول : أن تكون الأولى مفتوحة والثانية مكسورة نحو : تَفِيءَ إِلى ، وَجاءَ إِخْوَةُ ، شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ ، وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ * . الثاني : أن تكون الأولى مفتوحة والثانية مضمومة ، ولم يقع من هذا النوع في القرآن إلا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها بالمؤمنين . الثالث : أن تكون الأولى مضمومة والثانية مفتوحة نحو : لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ ، الْمَلَأُ أَفْتُونِي * ، سُوءُ أَعْمالِهِمْ ، وَيا سَماءُ أَقْلِعِي . الرابع : أن تكون الأولى مكسورة والثانية مفتوحة نحو : مِنَ السَّماءِ آيَةً ، مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ ، هؤُلاءِ أَهْدى ، لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً . الخامس : أن تكون الأولى مضمومة والثانية مكسورة ، نحو : وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ ، إِنَّ * ، يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى * ، يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي ، أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ . فقول الناظم : ( تفيء إلى ) مثال للنوع الأول . وقوله : ( مع جاء أمة ) مثال للثاني ، وليس في القرآن غيره كما سبق . وقوله : ( نشاء أصبنا ) مثال للثالث . وقوله : ( والسماء أو ائتنا ) مثال للرابع ، وقوله : ( يشاء إلى ) مثال للخامس ، ثم ذكر نوع التسهيل في النوعين الأولين فقال : ( فنوعان قل كاليا وكالواو سهلا ) يعني : أن الهمزة الثانية المكسورة في النوع الأول