عبد الفتاح عبد الغني القاضي

79

الوافي في شرح الشاطبية

تسهل كالياء ، أي تكون بين الهمزة والياء ، وإن الهمزة الثانية المضمومة في النوع الثاني تسهل كالواو أي تكون بين الهمزة والواو . ثم بين نوع التسهيل في النوعين الثالث ، والرابع فقال : ( ونوعان منها أبدلا ) أي الواو والياء أي من همزتيهما ؛ أي جعلتا بدلا من همزتيهما ، فالهمزة الثانية المفتوحة في نحو : نَشاءُ أَصَبْناهُمْ أبدلت واوا ، والهمزة الثانية المفتوحة في نحو : مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا أبدلت ياء ، فالضمير في ( أبدل ) وهو ألف التثنية يعود على الواو ، والياء المذكورين في قوله : ( كالياء والواو ) ، والضمير في ( منها ) يعود على الأنواع . ثم بين كيفية تغيير النوع الخامس فذكر فيه وجهين : الأول : أن تسهل همزته بينها وبين الياء ، وهذا معنى قوله : ( كالياء ) ، ونبه بقوله : ( أقيس معدلا ) على أن هذا الوجه أكثر ملاءمة للقياس من الوجه الآخر ، والوجه الثاني : أن تبدل الهمزة الثانية المكسورة واوا محضة ، وهذا الوجه هو الذي قال فيه الناظم : ( وعن أكثر القراء تبدل واوها ) وقوله : ( واوها ) مفعول ثان لتبدل والضمير في ( واوها ) يعود على الهمزة أو على الحروف . ومعنى قوله : ( وكل بهمز الكل يبد مفصلا ) أن كل من سهل الهمزة الثانية من المتفقين أو المختلفين فإنما يسهلها في حال وصلها بالكلمة قبلها التي فيها الهمزة الأولى ؛ لأن الهمزتين حينئذ متصلتان . فأما إذا وقف على الكلمة الأولى التي في آخرها الهمزة الأولى وابتدأ بالكلمة الثانية التي في أولها الهمزة الثانية ، فلا مناص من تحقيق الهمزة الثانية ؛ لانفصال الهمزتين في هذه الحال ، حتى لو أراد القارئ تسهيل الثانية المبتدأ بها لما أمكنه ذلك ؛ لأن الهمزة المسهلة قريبة من الساكنة . والساكن لا يمكن الابتداء به . وقوله : ( مفصلا ) أي : مبينا الهمزة محققا لها . والخلاصة : أن تسهيل الهمزة الثانية أو إبدالها من الهمزتين المتفقتين أو المختلفتين لا يكون إلا في حال وصلها بالأولى ، فإذا وقف على الأولى وابتدئ بالثانية فلا بد من تحقيقها ؛ لأن التسهيل أو الإبدال إنّما حصل لثقل اجتماع الهمزتين ، وقد زال بانفصال كل واحدة عن الأخرى حين الوقف على الأولى والبدء بالثانية ، ومما ينبغي التنبه له أمران : الأول : أن كل من يغير في الهمزة الأولى من المتفقتين سواء كان التغيير بالتسهيل أم بالحذف ليس له في الثانية إلا التحقيق ، وكل من يغير في الثانية من المتفقتين سواء كان التغيير بالتسهيل أم بالإبدال ليس له في الأولى إلا التحقيق ، فليس من القراء من يغير الهمزتين معا . الثاني : اتفق القراء السبعة على تحقيق الهمزة الأولى من المختلفتين واختلافهم إنما هو في الثانية على الوجه الذي علمته . 213 - والابدال محض والمسهّل بين ما * هو الهمز والحرف الّذي منه اشكلا اللغة والمعنى : يقال : شكلت الكتاب أي : قيدته بالإعراب ، وقوله : ( والمسهل ) مبتدأ ،