عبد الفتاح عبد الغني القاضي
52
الوافي في شرح الشاطبية
في هذا الموضع الإظهار والإدغام ، وعلل الإظهار : بكون تائه للخطاب ، وبحذف عين الفعل وهو معنى قوله : ونقصانه . وعلل الإدغام : بكون تاء الخطاب مكسورة ، والكسر ثقيل فأدغمت ليسهل النطق بها ، فكسر التاء هو الذي سهل إدغامها ، وتقييد ( جئت ) بكسر التاء كما لفظ به ؛ لإخراج مفتوح التاء وذلك في موضعين في الكهف لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ، فلا تدغم هذه التاء في الشين لكونها تاء خطاب . 149 - وفي خمسة وهي الأوائل ثاؤها * وفي الصّاد ثمّ السّين ذال تدخّلا المعنى : تدغم الثاء في خمسة أحرف ، وهي أوائل كلمات « ترب سهل ذكا شذا ضفا » وهي التاء والسين والذال والشين والضاد . والأمثلة حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ، وَوَرِثَ سُلَيْمانُ ، الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ وَالْحَرْثِ ذلِكَ . وليس في القرآن غيره ، حَيْثُ شِئْتُما * ، حَدِيثُ ضَيْفِ وليس في القرآن غيره ، وتدغم الذال في السين في فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ ، وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ . والموضعان في الكهف . وتدغم في الصاد في مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً في سورة الجن ولا ثاني له في القرآن . 150 - وفي اللّام راء وهي في الرّا وأظهرا * إذا انفتحا بعد المسكّن منزلا 151 - سوى قال ثمّ النّون تدغم فيهما * على إثر تحريك سوى نحن مسجلا المعنى : تدغم الراء في اللام نحو : سَيُغْفَرُ لَنا ، أَطْهَرُ لَكُمْ . وتدغم اللام في الراء نحو : كَمَثَلِ رِيحٍ ، قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ . ويشترط في إدغام كل منهما في الآخر : ألا يكون مفتوحا بعد ساكن ، فإن كان كذلك امتنع إدغامه نحو : وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ ، إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ * . ونحو : فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ ، فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي ، وهذا معنى قوله : وأظهرا إذا انفتحا إلخ . واستثنى من ذلك لفظ ( قال ) فإن اللام فيه مع كونها مفتوحة بعد ساكن تدغم في الراء نحو قالَ رَبِّ * ، قالَ رَجُلانِ . أما لو انفتح أحدهما بعد متحرك نحو : وَسَخَّرَ لَكُمُ * ، جَعَلَ رَبُّكِ . أو انضم أحدهما بعد ساكن نحو : وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * لا يُكَلِّفُ * ، فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ . أو انكسر أحدهما بعد ساكن نحو : بِالذِّكْرِ لَمَّا ، مِنْ فَضْلِ رَبِّي : فإنه يدغم بلا خلاف . وتدغم النون في كلّ من الراء واللام ؛ بشرط أن تقع بعد متحرك نحو : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ ، خَزائِنَ رَحْمَةِ * ، لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ * ، مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ * . فإن وقعت بعد ساكن امتنع إدغامها سواء كانت مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة نحو : يَخافُونَ رَبَّهُمْ ، أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ ، بِإِذْنِ رَبِّهِمْ * . واستثنى من ذلك لفظ وَنَحْنُ * فإن نونه مع كونها واقعة بعد ساكن تدغم في اللام بعدها في جميع القرآن نحو : وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * .