عبد الفتاح عبد الغني القاضي
48
الوافي في شرح الشاطبية
بحذف الياء بعد الهمزة ، وله في الهمزة بعد ذلك وجهان تسهيلها بين بين مع المد والقصر . وإبدالها ياء ساكنة مع المد المشبع للساكنين . وعلى هذا الوجه يجتمع حرفان متماثلان في كلمتين : الأول ساكن والثاني متحرك ، والقواعد تقضي بوجوب إدغام الأول في الثاني للسوسي ، بل لجميع القراء ، ولكن الناظم أخبر أن السوسي يقرأ على وجه الإبدال ، بإظهار هذه الياء الساكنة ، وعلل إظهارها بأن سكونها عارض أو هي نفسها عارضة ؛ لأن أصلها همزة ، وحيث إن سكونها عارض ، أو هي نفسها عارضة ؛ فيمتنع إدغامها . هذا محصل كلام الناظم . ولكن قد ذهب غيره من أهل الأداء إلى إدغامها طردا للباب ، والوجهان صحيحان مقروء بهما للبزي وأبي عمرو من روايتيه . وقوله : مسهلا حال من فاعل يظهر وهو السوسي وهو مأخوذ من أسهل إذا سار في الطريق المعبد السهل . 6 باب إدغام الحرفين المتقاربين في كلمة وفي كلمتين [ 132 - 157 ] 132 - وإن كلمة حرفان فيها تقاربا * فإدغامه للقاف في الكاف مجتلى 133 - وهذا إذا ما قبله متحرّك * مبين وبعد الكاف ميم تخلّلا 134 - كيرزقكم واثقكم وخلقكم * وميثاقكم أظهر ونرزقك انجلا المعنى : إن اجتمع في كلمة حرفان متقاربان فإن السوسي يخص بالإدغام من الحروف المتقاربة القاف في الكاف بشرطين : الأول : أن يكون ما قبل القاف متحركا . الثاني : أن يكون بعد الكاف ميم جمع ، فإذا تحقق الشرطان وجب الإدغام ، وإذا فقد أحدهما امتنع الإدغام ، مثال ما اجتمع فيه الشرطان : يَرْزُقُكُمْ * ، واثَقَكُمْ ، خَلَقَكُمْ * ، ومثال ما فقد منه الشرط الأول : مِيثاقَكُمْ * ، ومثال ما فقد منه الشرط الثاني : نَرْزُقُكَ . وقول الناظم : مبين ، بين ظاهر ، ولم يحترز به عن شيء وإنما هو صفة مؤكدة والضمير في تخللا يعود على السوسي ، يعني أنه خص إدغام المتقاربين في كلمة بالقاف والكاف دون غيرهما من بقية الحروف المتقاربة ، فلم يدغم من كل حرفين متقاربين التقيا في كلمة واحدة إلا القاف في الكاف بالشرطين السابقين . وقوله : ( مجتلى ) مكشوف مأخوذ من جلاه إذا كشفه ، والمراد به الشهرة ، ويقال : تخلل المطر الأرض إذا أصاب بعض البقاع ولم يكن عامّا ولا يخفى ما فيه من مناسبة إدغام بعض الحروف دون بعض ، ويقال : انجلى الأمر إذا ظهر وانكشف حقيقته والضمير في ( فإدغامه ) يعود على السوسي ؛ لأنه المختص بالإدغام .