عبد الفتاح عبد الغني القاضي

319

الوافي في شرح الشاطبية

المهملتان والتاء المثناة فوق ، ومن طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا تخرج ثلاثة أحرف مثل الثلاثة الأولى في العدد وهي : الظاء والذال المعجمتان والثاء المثلثة ، وتخرج من طرف اللسان ومن الثنايا لا أصولها ولا أطرافها ثلاثة أحرف : الصاد والسين المهملتان . والزاي ، ويخرج من أطراف الثنايا العليا ومن باطن الشفة السفلى حرف واحد : وهو الفاء ، وتخرج من بين الشفتين ثلاثة أحرف الواو والباء والميم ولكن مع انفتاح الشفتين في الواو وانطباقهما في الميم . 1148 - وفي أوّل من كلم بيتين جمعها * سوى أربع فيهنّ كلمة أوّلا 1149 - أهاع حشا غاو خلا قارئ كما * جرى شرط يسرى ضارع لاح نوفلا 1150 - رعى طهر دين تمّه ظلّ ذي ثنا * صفا سجل زهد في وجوه بني ملا اللغة : ( أهاع ) أفزع . و ( الحشا ) ما انضمت عليه الضلوع والجمع أحشاء . و ( الغاوي ) الضال . و ( الخلا ) الكلأ وهو الرطب من الحشيش ، ويكنى به عن طيب الحديث ولطيف الكلام . و ( الضارع ) الخاشع . و ( النوفل ) الكثير الإعطاء . و ( تمه ) أي أتمه يقال : تم اللّه عليك نعمه كما يقال : أتم اللّه عليك نعمه . و ( الثناء ) بالمد - وقصر للضرورة - المدح . و ( صفا ) فعل متعد لواحد يقال : صفوت القدر إذا أخذ صفوتها . و ( السجل ) الممتلئة ماء . و ( وجوه ) القوم : أشرافهم . و ( الملأ ) أيضا : هم الأشراف . المعنى : بين الناظم في البيت الثاني والثالث الحروف التي ذكر مخارجها في الأبيات السابقة مرتبة ترتيب المخارج . ومعنى كلامه : أن الحروف التسعة والعشرين مجموعة في أوائل كلمات البيتين الثاني والثالث إلا الكلمة الواقعة في أول كلماتها وهي أهاع ؛ فإنها أربعة أحرف وأخذت أحرفها كلها لا الحرف الأول منها . ومعنى البيتين : أفزع حسن قراءة القارئ وجودتها قلب المذنب المنهمك في الآفات فألقى ما في باطنه من الأخلاق الذميمة واستبدل بها غيرها ، وهكذا جرى شرط قراءة من كان ضارعا خاشعا أن يظهر كثير العطاء واسع الفيض ، وأن ييسر من سمع قراءته لليسرى وكذلك حفظ هذا القارئ طهارة دين أتم ذلك الدين ، ( ظل ) أي إرشاد شيخ ذي ثناء أخذ صفوة وعاء الزهد حال كون هذا الشيخ في جملة أشراف أبناء أشراف . المعنى : كمّل طهارة دين هذا القارئ ونظافة ؛ باطنه شيخه المستحق للثناء الذي حصل على خلاصة الزهد واتصف بالحسب الشريف ، وفي هذا إيماء إلى الحديث : « أشراف أمتي حملة القرآن » [ رواه البيهقي والطبراني ] . 1151 - وغنّة تنوين ونون وميم ان * سكنّ ولا إظهار في الأنف يجتلى المعنى : أن مخرج غنة التنوين والنون والميم في الأنف إن كن ساكنات ولم يكنّ