عبد الفتاح عبد الغني القاضي
316
الوافي في شرح الشاطبية
نحو : فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ، إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً . أو غير تنوين نحو : وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ، وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ، وجب كسر الساكن تخلصا من التقاء الساكنين . وقوله ( في الوصل ) معناه : أن الساكن لا يجب كسره إلا إذا وصل بالتكبير ؛ لأنه في هذه الحال يجتمع ساكنان ، فإذا وقف على الساكن ؛ وجب إبقاؤه على حاله ؛ إذ لا موجب لكسره . وقوله : ( مرسلا ) أي مطلقا في جميع المواضع . وقوله : ( وأدرج على إعرابه إلخ ) معناه : أنّ ما سوى الساكن - سواء كان تنوينا أو غيره - وهو المحرك فصله بالتكبير وأبقه على حركته من غير تغيير سواء كانت حركته فتحة كآخر الماعون والفلق ، أو كسرة كآخر التكاثر والعصر ، أو ضمة كآخر الكوثر . وإذا كان آخر كلمة في السورة هاء ضمير كآخر البينة والزلزلة ؛ ووصلت بالتكبير ؛ فإنه يجب حذف صلتها لوقوعها قبل ساكن ، وقد سبق شرح هذا في قوله في باب هاء الكناية : ( ولم يصلوا ها مضمر قبل ساكن ) . 1132 - وقل لفظه آلله أكبر وقبله * لأحمد زاد ابن الحباب فهلّلا 1133 - وقيل بهذا عن أبي الفتح فارس * وعن قنبل بعض بتكبيره تلا لفظ التكبير الذي ذاع عند علماء القراء « اللّه أكبر » من غير زيادة تهليل قبله ولا تحميد بعده ، وروى ابن الحباب عن أحمد البزي زيادة التهليل قبل التكبير والتهليل قول « لا إله إلا اللّه » وزاد آخرون التحميد بعد التكبير والتحميد قول : « وللّه الحمد » فيقال : « لا إله إلا اللّه واللّه أكبر وللّه الحمد » . و ( هيلل ) قال : لا إله إلا اللّه ، والأصل هلل فقلبت اللام ياء . وقوله ( وقيل بهذا إلخ ) معناه : أنه نقل عن أبي الفتح فارس بن أحمد شيخ الداني أنه روى التهليل قبل التكبير عن البزي كما رواه عنه ابن الحباب . وقوله : ( وعن قنبل إلخ ) أن بعض أهل الأداء قرأ بالتكبير عن قنبل ولكن دون تهليل ولا تحميد . ويفهم من هذا : أن البعض الآخر لم يقرأ لقنبل بالتكبير ، فيكون لقنبل التكبير وتركه ، وعلى القول بالتكبير عنه يكون ابتداء التكبير وانتهاؤه عنده كابتدائه وانتهائه عند البزي . 77 باب مخارج الحروف وصفاتها التي يحتاج القارئ إليها [ 1134 - 1159 ] 1134 - وهاك موازين الحروف وما حكى * جهابذة النّقّاد فيها محصّلا اللغة : ( هاك ) اسم فعل أمر بمعنى خذ و ( موازين ) جمع ميزان . والمراد بالموازين : مخارج الحروف ، وأطلق عليها موازين باعتبار أنها تميز الحروف بعضها عن بعض ، ويعرف بها مقدار كل حرف من حيث الكمال والزيادة والنقص كما تفعل الموازين في الأشياء المحسوسة ، و ( جهابذة ) جمع بكسر الجيم والباء وسكون الهاء وهو المتقن الحاذق . و ( النقاد ) جمع ناقد ، وهو العارف الذي يميز بين الجيد والرديء .