عبد الفتاح عبد الغني القاضي
28
الوافي في شرح الشاطبية
الخبر أي يدي ممدودة إليك . و ( الأيادي ) : جمع أيد جمع يد بمعنى النعمة ، و ( الأيادي ) مبتدأ ، وجملة ( تمدها ) خبره ، و ( منك ) : متعلق بمحذوف حال من فاعل تمدها أي حال كونها حاصلة منك ، ( أجرني ) : احفظني واعصمني . ( والجور ) : العدول عن طريق الحق والعدل . ( والخطل ) : المنطق الفاسد ، والفاء في ( فأخطلا ) : جواب النفي والفعل منصوب بعد الفاء بإضمار أن . والمعنى : أن الناظم مد يده إلى ربه راجيا تحقيق أمله وإنجاح مقصده ، ثم بين السبب الحامل له على سؤاله ربه ، فقال : الأيادي تمدها منك يعني : أن نعمك المتوالية على الواصلة منك إلى هي التي حملتني على مد يدي إليك ، وأطعمتني في التوجه إلى واسع فضلك ، وإلا فمن حقي ألا أمدها حياء من تقصيري في القيام بما يجب لك من ذل وعبودية ، ثم تمم فقال : اعصم قلبي من الميل إلى الجور حتى لا ارتكبه فإني إن ارتكبته وقعت في فاسد القول وخطل المنطق . 73 - أمين وأمنا للأمين بسرّها * وإن عثرت فهو الأمون تحمّلا اللغة : ( أمين ) : بالقصر في الهمزة وهي لغة ، اسم فعل بمعنى استجب . و ( أمنا ) : هو ضد الخوف منصوب بفعل محذوف أي وهب أمنا للأمين وهو الموثوق به ، الحفيظ على ما أتمن عليه . ( عثرت ) : مثلث الفاء والفتح أفصح سقطت ، والمراد من السقوط وقوع الخطأ فيها ، والإسناد للقصيدة مجاز إذا المراد ناظمها . و ( الأمون ) : الناقة القوية التي لا تكل من حمل الأثقال ، وضمير فهو للأمين . و ( تحمّلا ) : تمييز . والمعنى : اللهم استجب دعائي ، وامنح أمنا لمن حفظ هذه القصيدة ووعاها وعمل على نشر فوائدها وإذاعة أحكامها بين أهل العلم وإن زل الناظم زلة ، فعلى هذا الأمين أن يحتمل زلله ، ويقيه عثرته كما تتحمل الناقة القوية الأعباء الثقيلة وتصبر عليها أي يكون بمنزلة هذه الناقة في تحمل ما يراه من زلل أو خطأ ، ويتلمس لناظمها المعاذير ويعلم أن كل إنسان مهما أوتي من نباهة شأن وعلوّ قدر فهو عرضة للهفوات والعثرات . 74 - أقول لحرّ والمروءة مرؤها * لإخوته المرآة ذ النّور مكحلا اللغة : ( الحر ) هو الذي لم يسترقه هواه ، ولم تستعبده مباهج الحياة . و ( المروءة ) : كمال المرء بالأخلاق الفاضلة . و ( مرؤها ) : رجل المروءة وصاحبها . والأخوة : جمع أخ من النسب وقد يراد به الأخ في الدين كما هنا . و ( المكحل ) : هو الميل الذي يكتحل به . والمروءة : مبتدأ أول ( مرؤ ) : مبتدأ ثان و ( المرآة ) خبره والجملة خبر الأول . و ( لإخوته ) : متعلق بمضاف مقدر أي نفع مرئها لإخوته و ( ذو النور ) خبر بعد خبر و ( مكحلا ) : تمييز . والمعنى : أن رجل المروءة وصاحبها نفعه لإخوانه من المؤمنين كنفع المرآة لهم ، فيدلهم على عيوبهم ليعملوا على تلافيها كما تدل المرآة الناظر فيها على عيوبه . وهو ذو النور ؛ أي