عبد الفتاح عبد الغني القاضي

203

الوافي في شرح الشاطبية

فتكون قراءة الباقين بالمد أي بإثبات الألف . وقرأ حمزة والكسائي : وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ * هنا وفي الحديد بفتح سكون الخاء وفتح ضم الباء فتكون قراءة الباقين بسكون الخاء وضم الباء . 600 - وفي حسنه حرميّ رفع وضمّهم * تسوّي نما حقّا وعمّ مثقّلا قوله تعالى : وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها . قرأ الحرميان حسنة برفع التاء . وقوله ( حرمي رفع ) مقلوب ، والأصل رفع حرمي ، وهما : نافع وابن كثير وقرأ غيرهما بنصب التاء . وقرأ عاصم وابن كثير وأبو عمرو : لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ ، بضم تاء تُسَوَّى . وقرأ غيرهم بفتحتها . وقرأ ابن عامر ونافع بتثقيل السين والباقون بتخفيفها . فيؤخذ من هذا أن نافعا وابن عامر يقرءان بفتح التاء وتشديد السين أما فتح التاء لهما فمن مفهوم قوله ( وضمهم تسوى نمى حقّا ) وأما تشديد السين فمن منطوق قوله ( وعم مثقلا ) وأن حمزة والكسائي يقرءان بفتح التاء - ومأخذه مأخذ ما قبله - وتخفيف السين ، وهذا يؤخذ من مفهوم قوله ( وعم مثقلا ) وأن عاصما وابن كثير وأبا عمرو يقرءون بضم التاء وتخفيف السين . أما ضم التاء فمن صريح قوله ( وضمهم ) وأما تخفيف السين فمن مفهوم قوله ( وعم مثقلا ) . 601 - ولامستم اقصر تحتها وبها شفا * ورفع قليل منهم النّصب كلّلا قرأ حمزة والكسائي : أو لمستم النّساء في هذه السورة وفي السورة تحتها وهي المائدة بالقصر ؛ أي بحذف الألف بعد اللام . وقرأ غيرهم بالمد ؛ أي بإثبات ألف بعد اللام . وقرأ ابن عامر ما فعلوه إلّا قليلا مّنهم بالنصب فتكون قراءة غيره بالرفع . ومعنى : ( كلّلا ) النصب جعل النصب له كالإكليل في الحسن والزينة . 602 - وأنّث يكن عن دارم تظلمون غي * ب شهد دنا إدغام بيّت في حلا قرأ حفص وابن كثير : كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ بتاء التأنيث . وقرأ غيرهما بياء التذكير ، وقرأ حمزة والكسائي وابن كثير : ولا يظلمون فتيلا بياء الغيب ، والباقون بتاء الخطاب ، وأراد الناظم : ولا يظلمون فتيلا الذي بعده أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ ، والذي دلنا على أن الناظم أراد هذا الموضع : أنه ذكره بعد بيان حكم ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ، وأما وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا الذي بعده انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ فقد اتفق القراء على قراءته بياء الغيب : وقرأ حمزة وأبو عمرو بإدغام تاء بَيَّتَ في طاء طائِفَةٌ وقرأ بإظهارها الباقون . وقد يقال علم من باب إدغام المتقاربين أن السوسي يدغم التاء في الطاء مثل بَيَّتَ طائِفَةٌ ، فكان ينبغي للناظم أن يقتصر هنا على بيان مذهب حمزة والدوري عن أبي عمرو ؛ لأن