عبد الفتاح عبد الغني القاضي

193

الوافي في شرح الشاطبية

زكريّاء إذ نادى في مريم ، وزكريّاء إذ نادى ربّه في الأنبياء وسبب نصبه في الأول والثالث أنه معطوف على المنصوب قبله وفي الثاني أنه بدل أو بيان من عبده وهو منصوب . 554 - وذكّر فناداه وأضجعه شاهدا * ومن بعد أنّ اللّه يكسر في كلا قرأ حمزة والكسائي فناداه الملائكة بالتذكير أي بحذف تاء التأنيث والإتيان بدلها بألف مع إضجاع هذه الألف يعني إمالتها إمالة كبرى ، وقرأ غيرهما بالتأنيث أي بإثبات تاء التأنيث بدلا من الألف . وقرأ حمزة وابن عامر أَنَّ اللَّهَ الواقع في التلاوة بعد فَنادَتْهُ وهو : أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى بكسر الهمزة وقرأ غيرهما بفتحها . وكلاء بكسر الكاف والمد وقصر للوزن : الحراسة والحفظ . 555 - مع الكهف والإسراء يبشركم سما * نعم ضمّ حرّك واكسر الضّمّ أثقلا 556 - نعم عمّ في الشّورى وفي التّوبة اعكسوا * لحمزة مع كاف مع الحجر أوّلا قرأ ابن عامر وأهل سما وعاصم لفظ ويبشر في هذه السورة وهو في موضعين : أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى ، إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ . مع اللفظ الذي في سورة الكهف والذي في سورة الإسراء وهو : وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ فيهما . قرءوا هذه الألفاظ الأربعة بضم الياء وتحريك الباء ؛ أي فتحها وكسر ضم الشين وتثقيلها فتكون قراءة حمزة والكسائي في هذه المواضع الأربعة بعكس ما ذكر ؛ أعني بفتح الياء وإسكان الباء ؛ لأنه ضد التحريك ، وضم الشين وتخفيفها ، وأخذ ضم الشين لهما من قوله : ( واكسر الضم ) وقوله ( نعم عم في الشورى ) معناه أن عاصما ونافعا وابن عامر يقرءون في موضع الشورى كقراءة ابن عامر ومن معه في المواضع الأربعة وموضع الشورى : ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فيقرءون بضم الياء وتحريك الباء بالفتح وكسر الشين وتشديدها فتكون قراءة ابن كثير وأبي عمرو وحمزة والكسائي بفتح الياء وإسكان الباء وضم الشين وتخفيفها . وقوله ( وفي التوبة اعكسوا لحمزة إلخ ) معناه أن حمزة يقرأ بضد قراءة هؤلاء المذكورين وهم : ابن عامر ومن ذكر معه في الترجمتين . المعنى : أنه يقرأ في المواضع الآتية مثل قراءته في المواضع الماضية ، والمواضع الآتية هي : يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ في التوبة ، يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ ، لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ كلاهما في مريم . والذي دلنا على أنه أراد الموضعين معا إطلاقه في قوله ( مع كاف ) أي مع ما في هذه السورة فشمل ، موضعيها . وعبر عن مريم بكاف ؛ لأنه أول هجائها والموضع الأخير هو إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ وهو أول موضع في سورة الحجر . واحترز به عن الموضع الثاني فيها وهو : فَبِمَ تُبَشِّرُونَ فقد اتفق