عبد الفتاح عبد الغني القاضي

182

الوافي في شرح الشاطبية

قرأ ابن ذكوان وحفص وحمزة والكسائي : عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ . بتحريك الدال فيهما أي : بفتحها ؛ إذ التحريك إذا أطلق ولم يقيد كان المراد به الفتح وكان ضده الإسكان ، فتكون قراءة الباقين بإسكان الدال في الموضعين . وقرأ حمزة والكسائي لفظ تَمَسُّوهُنَّ * حيث جاء في القرآن بضم التاء وإثبات ألف بعد الميم مع مد المشبع للساكنين فتكون قراءة الباقين بفتح التاء وحذف الألف بعد الميم . والشلشل : الخفيف . 514 - وصيّة ارفع صفو حرميّه رضى * ويبصط عنهم غير قنبل اعتلا 515 - وبالسّين باقيهم وفي الخلق بصطة * وقل فيهما الوجهان قولا موصّلا قرأ شعبة والحرميان - نافع وابن كثير - والكسائي وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ برفع التاء فتكون قراءة غيرهم بنصبها . وقوله : ( ويبصط عنهم ) معناه : أنه نقل عن هؤلاء المذكورين وهم : شعبة ومن معه - إلا قنبلا - أنهم قرءوا وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ هنا وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً في الأعراف بالصاد في الموضعين . وقرأ غيرهم ومعهم قنبل بالسين في الموضعين إلا أن خلادا وابن ذكوان اختلف عنهما في الموضعين فروي عنهما الصاد والسين فيهما إلا أن المحققين نبهوا على أن ابن ذكوان ليس له في موضع الأعراف إلا الصاد ، وأمّا السين ؛ فليست من طريق الناظم ، فلا يقرأ له بها في هذا الموضع . والخلاصة : أن نافعا والبزي وشعبة والكسائي يقرءون بالصاد في الموضعين ، وأن قنبلا وأبا عمرو وهشام وحفصا وخلفا عن حمزة يقرءون بالسين في الموضعين ، وأن لخلاد الصاد والسين في كل من الموضعين ، وأن ابن ذكوان له الصاد والسين في البقرة . وله في الأعراف الصاد فقط . 516 - يضاعفه ارفع في الحديد وهاهنا * سما شكره والعين في الكلّ ثقّلا 517 - كما دار واقصر مع مضعّفة وقل * عسيتم بكسر السّين حيث أتى انجلا قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي : فيضاعفه له وله أجر كريم في الحديد ، فيضاعفه له أضعافا كثيرة في هذه السورة برفع الفاء ، فتكون قراءة ابن عامر وعاصم بنصب الفاء في الموضعين . وقرأ ابن عامر وابن كثير بتشديد العين وحذف الألف قبلها في الموضعين ، وكذا في كل فعل مضارع مشتق من المضاعفة سواء بني للفاعل كما هنا أم للمفعول كما في سورة هود : يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ وسواء اقترن بالضمير كما هنا ، وكقوله : وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها ، يُضاعِفْهُ لَكُمْ . أم تجرد عنه نحو : وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ ، يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ . وأشار الناظم إلى هذا العموم بقوله : ( كما دار ) أي : حيث وقع وعلى أية صورة نزل ، وكذا يثقلان العين ويحذفان الألف قبلها في لفظ مُضاعَفَةً في قوله تعالى في آل عمران : لا تأكلوا الرّبوا أضعافا مضعّفة فتكون قراءة