عبد الفتاح عبد الغني القاضي
138
الوافي في شرح الشاطبية
حرف الاستعلاء ، والوجهان صحيحان لكل القراء ، ومعنى ( قظ خص ضغط ) أي أقم في القيظ في خص ذي ضغط أي خص ضيق من القصب ؛ أي اقنع من الدنيا بمثل ذلك واسلك طريق السلف الصالح ولا تهتم بزينتها . 352 - وما بعد كسر عارض أو مفصّل * ففخّم فهذا حكمه متبذّلا المعنى : أمر بتفخيم الراء لورش إذا وقعت بعد كسر عارض متصل نحو : امْرَأَتُ * ، امْرُؤٌ ، امْرَأَ . عند البدء بهذه الكلمات - ولجميع القراء ورش وغيره - إذا وقعت بعد هذا الكسر العارض المتصل نحو : ارْتابُوا ، ارْجِعُوا * ، ارْجِعِي ، ارْكَعُوا * ، ارْكَبُوا . حين البدء بهذه الكلمات ؛ فيجب تفخيم الراء في جميع ما ذكر عند جميع القراء نظرا لعروض الكسر قبله ، وإنما كان الكسر في هذه الأمثلة ونحوها عارضا ؛ لأن همزة الوصل نفسها عارضة ؛ لأنه لا يؤتي بها إلا حال البدء للتوصل إلى النطق بالساكن ، وإذا كانت همزة الوصل نفسها عارضة ، كانت حركتها عارضة كذلك أمر بتفخيم الراء لجميع القراء ورش وغيره إذا وقعت بعد كسر منفصل عنها بأن يكون في كلمة غير كلمتها سواء كان هذا الكسر المنفصل لازما نحو : رَبِّ ارْجِعُونِ ، الَّذِي ارْتَضى بالنسبة للجميع ، ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ ، فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ ، بِحَمْدِ رَبِّهِمْ * ، بِأَمْرِ رَبِّكَ بالنسبة لورش . أم كان عارضا نحو قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ ، وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ ، إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ بالنسبة لورش ، أَمِ ارْتابُوا و إِنِ ارْتَبْتُمْ * ، لِمَنِ ارْتَضى بالنسبة لجميع القراء . ومن الكسر المنفصل بالنسبة لورش نحو : بِرَسُولٍ ، بِرازِقِينَ ، بِرُؤُسِكُمْ ، بِرَشِيدٍ ، لِرَبِّكِ * ، لِرُقِيِّكَ ، وَلِرَسُولِهِ . وإنما كان الكسر منفصلا في هذه الأمثلة ونحوها ؛ لأن حرف الجر منفصل تقديرا عن الكلمة التي دخل عليها ؛ إذ الجار ومجروره كلمتان مستقلتان حرف واسم فهما وإن اتصلا لفظا وخطّا منفصلان حكما وتقديرا . وقوله : ( متبذلا ) حال يشير به إلى أن التفخيم مشهور عند العلماء مبذول بينهم مستفيض . 353 - وما بعده كسر أو اليا فما لهم * بترقيقه نصّ وثيق فيمثلا المعنى : ذكر الناظم في صدر هذا الباب أن ورشا يرقق الراء المفتوحة والمضمومة إذا وقع قبلها ياء ساكنة أو كسرة فهما الموجبان لترقيقها ، وأشار في هذا البيت إلى أن بعض أهل الأداء رققوا الراء إذا وقع بعدها كسرة نحو بَيْنَ الْمَرْءِ * ، كُرْسِيُّهُ * ، رَدِفَ لَكُمْ ، مَرْضِيًّا ، لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ ، مَرْجِعُكُمْ * . أو وقع بعدها ياء ساكنة نحو : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ * ، أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ . أو متحركة نحو : مَرْيَمَ * ، قَرْيَةٍ * . قياسا على ما إذا كانت الكسرة أو الياء قبل الراء .