عبد الفتاح عبد الغني القاضي
139
الوافي في شرح الشاطبية
وبين الناظم أن هؤلاء ليس لهم فيما ذهبوا إليه نص صريح ونقل صحيح ومستند قوى يعتمد عليه فيظهر ويذاع بين القراء . وإذا كان الأمر كذلك فلا يصح ترقيق الراء إذا وقع بعدها كسر أو ياء بل يجب تفخيمها لجميع القراء . 354 - وما لقياس في القراءة مدخل * فدونك ما فيه الرّضا متكفّلا المعنى : لا يجوز ترقيق الراء التي بعدها كسرة أو ياء قياسا على ترقيق الراء التي قبلها كسرة أو ياء ؛ إذ ليس للقياس مدخل في القراءة ؛ لأن جميع الأوجه والقراءات إنما تعتمد على النقل المتواتر والتلقي الصحيح المضبوط ، فالزم ما نقل عن الأئمة وارتضوه من تفخيم وترقيق ، واعمل على نقله لغيرك ، وقد يقال : إن بين هذا البيت وبين قوله في باب الإمالة ( واقتس لتنضلا ) تناقضا ؛ لأن هذا البيت نفى القياس في القراءة . وقوله : ( واقتس لتنضلا ) أمر بالقياس فيها فبين قوليه تدافع ويمكن دفع التناقض بأن المراد بالقياس المنفي هنا قياس قاعدة كلية على أخرى مثلها والمراد بالقياس المأمور به هناك : قياس الأمثلة بعضها على بعض فلا تناقض بين الموضعين . 355 - وترقيقها مكسورة عند وصلهم * وتفخيمها في الوقف أجمع أشملا 356 - ولكنّها في وقفهم مع غيرها * ترقّق بعد الكسر أو ما تميّلا 357 - أو الياء تأتي بالسّكون ورومهم * كما وصلهم فابل الذكاء مصقّلا المعنى : الراء المكسورة قد تكون في أول الكلمة نحو : رِجالٌ * ، رِسالَةَ ، رِضْوانٌ * . وقد تكون في وسطها نحو : فَرِحِينَ * ، الشَّاكِرِينَ * ، وَالْغارِمِينَ . وقد تكون في آخرها نحو : إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ ، وَدُسُرٍ ، بِقَدَرٍ * . فإذا كانت في أول الكلمة أو في وسطها : وجب ترقيقها لكل القراء وصلا ووقفا ، وإن كانت في آخر الكلمة وجب ترقيقها لجميع القراء وصلا سواء كانت حركتها أصلية نحو مِنْ مَطَرٍ . أم عارضة نحو : وَأَنْذِرِ النَّاسَ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ * وَانْحَرْ ( 2 ) إِنَّ شانِئَكَ في قراءة ورش . وأما في الوقف فينظر إلى ما قبلها فإن كان مفتوحا نحو : كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ، فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ . أو مضموما نحو : إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ * ، فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ . أو ألفا نحو : غَيْرَ مُضَارٍّ ، وَقِنا عَذابَ النَّارِ * . أو واوا نحو هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ، فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ . أو حرفا ساكنا صحيحا نحو : مَعَ الْعُسْرِ * مِنْ كُلِّ أَمْرٍ . فإنه يجب تفخيمها في هذه الأحوال كلها ، وكذلك حكم المفتوحة والمضمومة ؛ فإنها يفخمان في هذه الأحوال . فالمفتوحة بعد فتح نحو : وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ . وبعد ضم نحو : وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ، لِيَفْجُرَ . وبعد ألف نحو : إِنَّ الْأَبْرارَ * ، وَإِنَّ الْفُجَّارَ . وبعد واو نحو : لَنْ تَبُورَ ، وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ . وبعد الحرف الساكن الصحيح نحو : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ .