عبد الفتاح عبد الغني القاضي
137
الوافي في شرح الشاطبية
المعنى : يجب ترقيق الراء إذا سكنت بعد كسرة للقراء السبعة بشرط أن تكون الكسرة لازمة سواء كانت الراء متوسطة نحو : فِرْعَوْنَ * ، الْإِرْبَةِ و شِرْعَةً ، مِرْيَةٍ * ، أم متطرفة نحو : فَاصْبِرْ * ، فَانْتَصِرْ ، اسْتَغْفِرْ لَهُمْ * . سواء كان سكونها أصليّا كهذه الأمثلة أم عارضا نحو : قَدْ قُدِرَ ، سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ، وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ . فإذا كانت الكسرة عارضة وجب تفخيمها لجميع القراء أيضا نحو : أَمِ ارْتابُوا ، لِمَنِ ارْتَضى . ونحو : ارْكَعُوا * عند البدء بهذه الكلمة ؛ لأن همزة الوصل عارضة فحركتها كذلك ، وهذا الحكم هو وجوب ترقيقها إذا سكنت بعد الكسرة اللازمة ثابت لها إذا لم يكن بعدها حرف استعلاء ، فإن كان بعدها حرف استعلاء ؛ فسيذكر حكمها في البيت الآتي . و ( يا صاح ) منادي مرخم أي يا صاحبي . و ( الملأ ) الأشراف . 350 - وما حرف الاستعلاء بعد فراؤه * لكلّهم التّفخيم فيها تذلّلا 351 - ويجمعها قظ خصّ ضغط وخلفهم * بفرق جرى بين المشايخ سلسلا المعنى : يعني واللفظ الذي وقع حرف الاستعلاء فيه بعد رائه فراء هذا اللفظ تذلل التفخيم فيها لكل القراء أي انقاد بسهولة ، فإذا وقع بعد الراء حرف من أحرف الاستعلاء السبعة « 1 » وجب تفخيمها لكل القراء ، ورش وغيره سواء كانت ساكنة وهي في : وَإِرْصاداً بالتوبة ، و مِرْصاداً بالنبإ ، لَبِالْمِرْصادِ في الفجر فِي قِرْطاسٍ بالأنعام ، فِرْقَةٍ مِنْهُمْ في التوبة . أم كانت الراء متحركة - وإن حالت الألف بينها وبين حرف الاستعلاء إذ الألف حاجز غير حصين - وقد وقع من حروف الاستعلاء بعد الراء المتحركة في القرآن الكريم : القاف والضاد والطاء . فأما القاف فوقعت في ثلاثة مواضع ، هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ في الكهف ، وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ في القيامة ، بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ في ص ، وأما الضاد ففي موضعين : أَوْ إِعْراضاً في النساء ، وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ في الأنعام . وأما الطاء ففي لفظ صِراطَ * حيث ورد في القرآن الكريم سواء كان منكرا أم معرفا . فيجب تفخيم الراء في هذا لجميع القراء بشرط أن يكون حرف الاستعلاء مع الراء في كلمة كما ذكر في الأمثلة ، فإن كانت الراء في كلمة وحرف الاستعلاء في كلمة بعدها ؛ فلا اعتبار لحرف الاستعلاء حينئذ فلا يمنع ترقيق الراء لورش سواء حال بينه وبين الراء حائل غير الألف نحو : حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أم وقع بعد الراء مباشرة نحو : الذِّكْرَ صَفْحاً ، يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ ، لِتُنْذِرَ قَوْماً * عند ورش ، ونحو : أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ ، وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ ، فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا عند ورش ، وغيره . ثم ذكر أن اختلاف القراء في راء فرق في سورة الشعراء فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ جرى بين المشايخ فمنهم من فخمها نظرا لوقوع حرف الاستعلاء بعدها ، ومنهم من رققها نظرا لكسر
--> ( 1 ) لم يقع في القرآن من حروف الاستعلاء في هذا النوع إلّا القاف والصاد والضاد والطاء .