عبد الفتاح عبد الغني القاضي

132

الوافي في شرح الشاطبية

وبينهما ساكن . ومعنى ذلك : امتناع إمالتها إذا وقعت بعد الفتح أو الضم ؛ لأن أرجلا جمع رجل بكسر الراء وسكون الجيم وهو منصوب على التمييز المحول عن الفاعل ؛ أي : تضعف رجلا أكهر عن تحمل الإمالة ، وفي هذا التركيب مجاز ؛ حيث شبه هذه الحروف برجل ضعيف متداع لا تحمله رجلاه ، والمقصود ضعف الإمالة في هذه الحالة وردها وعدم قبولها كما يقال للمذهب الضعيف : هذا المذهب لا يمشي ، والتعبير هنا بالأرجل باعتبار أن الرجل آلة المشي . فمثال الهمزة بعد الحرف المفتوح المباشر لها امْرَأَتُ * ، ومثالها بعد الحرف المفتوح الذي فصل بينها وبينه ساكن بَراءَةٌ * ، سَوْأَةَ * . وليس للهمزة بعد الحرف المضموم مثال في القرآن العزيز . ومثال الكاف بعد الحرف المفتوح المباشر مُبارَكَةٍ * . وبعد الحرف المفتوح الذي فصل بينها وبينه ساكن الشَّوْكَةِ . ومثالها بعد الحرف المضموم المباشر التَّهْلُكَةِ ولم تقع الكاف في القرآن بعد حرف مضموم فصل بينها وبينه ساكن . ومثال الهاء بعد الفتح مع الفصل بالألف سَفاهَةٍ * ، ولم يقع في القرآن غير ذلك . ومثال الراء بعد الفتح المباشر شَجَرَةِ * ، ومع الفصل بالألف سَيَّارَةٌ ، بغير الألف نَضْرَةً * . ومثالها بعد الضم مع الفصل بالساكن عُسْرَةٍ * ، مَحْشُورَةً . وقوله ( وبعضهم سوى ألف عند الكسائي ميلا ) معناه : أن بعض أهل الأداء أمال للكسائي جميع الحروف الهجائية الواقعة قبل هاء التأنيث إلا الألف فلم يملها . ويؤخذ مما تقدم : أن الكسائي يقرأ بالإمالة قولا واحدا في الحروف الخمسة عشر الباقية المجموعة في قولهم : ( فجثت زينب لذود شمس ) ؛ لأنه أخبر في البيت الأول أن الكسائي يميل جميع الحروف الهجائية الواقعة قبل هاء التأنيث واستثني منها الحروف العشرة فبقى تسعة عشر حرفا تمال كلها غير أنه اشترط في إمالة أربعة منها أن تقع بعد ياء ساكنة ، أو كسر وهي : حروف أكهر ، ولم يشترط في إمالة الخمسة عشر الباقية شيئا فحينئذ تمال قولا واحدا وبلا شرط فمثال الفاء خَلِيفَةً * ، ومثال الجيم حُجَّةٌ * ، ذاتَ بَهْجَةٍ . ومثال الثاء مَبْثُوثَةٌ ، ثَلاثَةِ * . ومثال التاء الْمَيْتَةَ * . ومثال الزاي الْعِزَّةُ * ، هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ، بارِزَةً . ومثال الياء وَمَعْصِيَةِ * ، خَشْيَةِ * ومثال النون جَنَّةٌ * ، زَيْتُونَةٍ . ومثال الباء حَبَّةٍ * ، طَيِّبَةً * . ومثال اللام كامِلَةٌ * ، لَيْلَةً * . ومثال الذال لَذَّةٍ * . ومثال الواو قَسْوَةً ، قُوَّةٍ * . ومثال الدال وحدة . ومثال الشين فاحِشَةً * ، مَعِيشَةً . ومثال الميم رَحْمَةٌ * ، نِعْمَةَ * . ومثال السين خَمْسَةٌ * ، الْمُقَدَّسَةَ . ويؤخذ من النظم : أن للكسائي في إمالة ما قبل هاء التأنيث مذهبين . المذهب الأول : إمالة الحروف الخمسة عشر بلا شرط ، وإمالة حروف أكهر بشرط وقوعها بعد ياء ساكنة أو كسر وعدم إمالتها عند فقد هذا الشرط ، وعدم إمالة الحروف العشرة مطلقا . المذهب الثاني : إمالة جميع الحروف الهجائية الواقعة قبل هاء التأنيث مطلقا إلا الألف ،