عبد الفتاح عبد الغني القاضي
131
الوافي في شرح الشاطبية
بالهاء أو بالتاء ؛ لأن مذهب الكسائي الوقف على جميع ذلك بالهاء ، ويدخل تحت قوله هاء التأنيث ما جاء على لفظها وإن لم يكن المقصود بها الدلالة على التأنيث نحو : كاشِفَةٌ ، بَصِيرَةٍ * ، هُمَزَةٍ ، لُمَزَةٍ . ولذلك قال الداني : كان الكسائي يقف على هاء التأنيث وما شابهها في اللفظ بالإمالة فزاد كلمة وما شابهها ليدخل فيه ما ذكرنا وخرج بقولنا وفي الوصل تاء ، الهاء الأصلية نحو : نَفْقَهُ ، تَوَجَّهَ ، يَنْتَهِ * . وهاء السكت نحو : حِسابِيَهْ * سُلْطانِيَهْ . وهاء الضمير نحو : فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ . والهاء من نحو هذِهِ * فإنها وإن كانت دالة على التأنيث لا تكون تاء في الوصل بل هي هاء وصلا ووقفا . وقوله ( وما قبلها ) أي والحروف التي قبلها . وقوله ( ممال ) : اسم مفعول أريد به المصدر أي : إمالة الكسائي . والمعنى : أن الكسائي أمال هاء التأنيث وما شابهها والحروف التي قبلها في الوقف وكلام الناظم صريح في أن الكسائي يميل الهاء والحرف الذي قبلها في الوقف وهذا أحد قولين لأهل الأداء . والقول الثاني : أن الإمالة لا تكون إلا في الحرف الذي قبل هاء التأنيث ، وأما هاء التأنيث فلا تتأتى فيها الإمالة لسكونها عند الوقف الساكن لا تتأتى فيه الإمالة ولا الفتح . ثم استثنى من الحروف الواقعة قبل هاء التأنيث التي تمال عند الوقف هذه الحروف العشر فإن الكسائي لا يميلها وهذه الحروف العشر مجموعة في قوله : ( حق ضغاط عص خظا ) . وهي الحاء نحو وَالنَّطِيحَةُ . والقاف نحو الْحَاقَّةُ * . والضاد نحو بَعُوضَةً . والألف نحو الصَّلاةِ * . والطاء نحو بَسْطَةً * . والعين نحو الْقارِعَةُ * . والصاد نحو خَاصَّةً . الخاء نحو الصَّاخَّةُ : والظاء نحو وَمَوْعِظَةً * . ومعنى قوله ( وأكهر بعد الياء يسكن ميلا ) أو الكسر أن حروف ( أكهر ) وهي : الهمزة والكاف والهاء والراء إذا وقعت قبل هاء التأنيث وكان قبل هذه الحروف الأربعة ياء ساكنة أو كسرة أميلت هذه الحروف مثال الهمزة بعد الياء الساكنة خَطِيئَةً ، كَهَيْئَةِ * . ومثالها بعد الكسر مِائَةَ * ، خاطِئَةٍ * . ومثال الكاف بعد الياء الساكنة الْأَيْكَةِ * . وبعد الكسر الْمَلائِكَةِ * . ومثال الهاء بعد الكسر فاكِهَةٌ * . ولا مثال لها بعد الياء الساكنة في القرآن الحكيم . ومثال الراء بعد الياء الساكنة لَكَبِيرَةٌ * ، ومثالها بعد الكسر تَبْصِرَةً ، الْآخِرَةُ * . وقوله ( والإسكان ليس بحاجز ) معناه أنه إذا وقع بين الكسر وبين حرف من حروف ( أكهر ) حرف ساكن فإن هذا الحرف لا يعد حاجزا ومانعا يمنع الكسر من اقتضاء الإمالة نحو : لَعِبْرَةً * ، سِدْرَةِ * ، وَجْهَهُ * . واختلف في فَرَّطْتُ من حيث إن الحرف الساكن حرف استعلاء وليس في القرآن مثال للهمزة والكاف . وقوله ( ويضعف بعد الفتح والضم أرجلا ) معناه : أن حروف ( أكهر ) تضعف عن تحمل الإمالة إذا كان ما قبلها مفتوحا أو مضموما سواء وقعت حروف ( أكهر ) بعد الحرف المفتوح أو المضموم أو فصل بينه