عبد الفتاح عبد الغني القاضي
129
الوافي في شرح الشاطبية
قارئ ومذهبه ، فإذا كان مذهبه الفتح فقف عليها له بالفتح ، وإذا كان مذهبه الإمالة الصغرى ؛ فقف له عليها بالإمالة الصغرى ، وإن كان مذهبه الإمالة الكبرى ؛ فقف عليها بها ، وإن وصلتها بما بعدها ؛ وجب عليك حذفها ؛ لأنها التقت ساكنة مع ساكن بعدها فتحذفها للتخلص من التقاء الساكنين ، فلا يتأتى فيها حينئذ فتح ولا تقليل ولا إمالة . ولكن الناظم رضي اللّه عنه حكى خلافا عن السوسي في هذه الألف إذا وقعت بعد راء نحو : حَتَّى نَرَى اللَّهَ ، فَسَيَرَى اللَّهُ ، الْكُبْرى ( 23 ) اذْهَبْ . فروى عنه بعض أهل الأداء في حال الوصل فتحها ، وروى عنه آخرون إمالتها ، ولما كانت هذه الألف لا يتأتى فيها الفتح ولا الإمالة في الوصل نظرا لحذفها فيه ؛ تعين حمل هذا الخلاف على الراء التي قبل الألف ، فيكون فيها للسوسي الفتح والإمالة المحضة وعلة الإمالة في هذا الحرف الراء : الدلالة على الألف المحذوفة بعدها تمال له عند الوقف على أصل قاعدته ، كما أمال شعبة وحمزة الراء في رَأَى الْقَمَرَ رَأَى الشَّمْسَ حال الوصل تنبيها على أن الألف بعدها ممالة لهما عند الوقف عليها . قال العلامة أبو شامة : وشروط ما يميله السوسي من هذا الباب : ألا يكون الساكن تنوينا ، فإن كان تنوينا لم يمل بلا خلاف نحو : قُرىً * مُفْتَرىً * . . انتهى . وينبغي أن يعلم أن السوسي إذا أمال الراء وصلا ووقع بعدها لفظ الجلالة ؛ جاز له في لفظ الجلالة التفخيم نظرا للأصل ، وجاز له الترقيق نظرا لإمالة الراء ، فحينئذ يكون للسوسى في نحو : نَرَى اللَّهَ ، فَسَيَرَى اللَّهُ ثلاثة أوجه من حيث تفخيم لفظ الجلالة وترقيقه . فإذا أمال الراء ؛ جاز له التفخيم نظرا للأصل ، والترقيق نظرا للإمالة ، وإذا فتح الراء ؛ تعين التفخيم ، وله في نحو : تَرَى الْمُؤْمِنِينَ ، وَتَرَى الْمَلائِكَةَ عند الوصل وجهان : الفتح والإمالة في الراء مع ترقيق اللام قولا واحدا . 337 - وقد فخّموا التّنوين وقفا ورقّقوا * وتفخيمهم في النّصب أجمع أشملا 338 - مسمّى ومولى رفعه مع جرّه * ومنصوبه غزّى وتترا تزيّلا لما ذكر في البيتين السابقين حكم الألف الممالة وقفا ووصلا إذا وقع بعدها حرف ساكن في كلمة أخرى ذكر هنا حكمها إذا وقع بعدها ساكن في كلمتها وكان هذا الساكن تنوينا ، ومراده بالتفخيم الفتح ، وبالترقيق الإمالة . والمعنى : أن أهل الأداء اختلفوا في الوقف على الكلمة المنونة مثل : هُدىً * ، مُسَمًّى * . على ثلاثة مذاهب : المذهب الأول : الوقف عليها بتفخيم الألف أي فتحها مطلقا أي سواء كانت الكلمة مرفوعة نحو : وَأَجَلٌ مُسَمًّى * ، يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى . أم منصوبة نحو : أَوْ كانُوا