عبد الفتاح عبد الغني القاضي

126

الوافي في شرح الشاطبية

للتخفيف في موضع الشورى ، ولالتقاء الساكنين في موضعي الرحمن والتكوير . ومما تجب معرفته : أن الألف لا تمال إلا إذا اتصلت بالراء ولم يفصل بينهما فاصل فإذا فصل بينهما فاصل امتنعت إمالة الألف نحو وَلا طائِرٍ . فإن الهمزة فصلت بين الألف والراء . ونحو مُضَارٍّ في غَيْرَ مُضَارٍّ ، فإن أصله مضارر فسكنت الراء الأولى وأدغمت في الثانية ، ومثله وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً ، كذلك لا تمال الألف قبل الراء المكسورة المتطرفة إلا إذا كانت كسرتها أصلية فإن كانت كسرتها عارضة امتنعت إمالة الألف قبلها نحو مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ * . فإن كسرة الراء فيه عارضة بسبب الإضافة لمناسبة الياء ، فإذا وقعت قبل راء متطرفة مفتوحة امتنعت إمالتها نحو وَسارَ بِأَهْلِهِ ، وَيُولِجُ النَّهارَ * . ثم ذكر أمثلة لما يمال فقال ك أَبْصارِهِمْ * ، و الدَّارِ * نحو عُقْبَى الدَّارِ * ، كَمَثَلِ الْحِمارِ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ ، يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ . وتنويع الأمثلة للدلالة على إمالة الألف قبل الراء المتطرفة المكسورة سواء اتصل بالكلمة التي فيها الراء ضمير الغيبة ك أَبْصارِهِمْ * أم ضمير الخطاب نحو إِلى حِمارِكَ . أم تجردت من الضميرين نحو وَقِنا عَذابَ النَّارِ * ثم ذكر أن الدوري عن الكسائي وأبا عمرو يميلان لفظ كافِرِينَ * سواء كان منكرا نحو مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ . أم معرفا باللام نحو فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ . بشرط أن يكون بالياء كما قال الناظم : ( بيائه ) . واحترز بذلك عما كان بالواو نحو : وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ، قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ . وعما تجرد من الياء والواو نحو : أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ ، وَأُخْرى كافِرَةٌ فلا إمالة في القسمين . ثم أخبر أن الكسائي وشعبة وأبا عمرو وقالون وابن ذكوان بخلف عنه أمالوا ألف كلمة هارٍ في شَفا جُرُفٍ هارٍ في التوبة . ولم يمل قالون إمالة كبرى في القرآن إلا في هذه الكلمة . ثم ذكر أن الدوري عن الكسائي ينفرد بإمالة ألف لفظ جَبَّارِينَ * وهو في سورة المائدة إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وفي سورة الشعراء وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ . وبإمالة ألف لفظ وَالْجارِ * في موضعي النساء وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ ثم أخبر أن ورشا قلل الألفات في هذا الباب من قوله : ( وفي ألفات ) إلى هنا أي الألفات الواقعة قبل راء متطرفة مكسورة ولفظ كافِرِينَ * بالياء معرفا كان أو منكرا ، ولفظ هارٍ و جَبَّارِينَ * وَالْجارِ * . إلا أنه اختلف عنه في لفظ جَبَّارِينَ * في موضعيه . ولفظ وَالْجارِ * في موضعيه ؛ فروي عنه في كل من اللفظين الفتح والتقليل ، ثم أخبر أن حمزة اشترك مع ورش في تقليل الألف في لفظ الْبَوارِ في وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ في إبراهيم . وفي لفظ الْقَهَّارُ * حيث وقع في القرآن الكريم . وأخيرا بين أن أبا عمرو والكسائي يميلان الألف المتوسطة الواقعة بين راءين الثانية منهما متطرفة مكسورة نحو : إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ ، دارُ الْقَرارِ ، مِنَ الْأَشْرارِ .