مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
90
الواضح في علوم القرآن
أخرج ابن أبي داود في ( المصاحف ) من طريق أبي قلابة أنه قال : لما كانت خلافة عثمان ، جعل المعلّم يعلّم قراءة الرجل ، والمعلم يعلّم قراءة الرجل ، فجعل الغلمان يلتقون فيختلفون ، حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين حتى كفّر بعضهم بعضا ، فبلغ ذلك عثمان فخطب فقال : أنتم عندي تختلفون ، فمن نأى عني من الأمصار أشد اختلافا « 1 » . وقد تحقّق توقّع عثمان رضي اللّه عنه ، فقد كانت الأمصار أشدّ اختلافا ، حتى أفزع اختلافهم حذيفة بن اليمان رضي اللّه عنه - كما رأيت في حديث البخاري - فجاء محذّرا عثمان رضي اللّه عنه أن يتدارك هذه الأمة قبل أن تختلف في كتابها اختلاف اليهود والنصارى . فهذه الأسباب وتلك العوامل هي التي كانت الحامل لعثمان رضي اللّه عنه على أن يقوم بما قام به من خدمة لكتاب اللّه عزّ وجلّ . قرار عثمان رضي اللّه عنه وتنفيذه : لما تضافرت الأسباب لدى عثمان رضي اللّه عنه ، ورأى ما رأى من اختلاف الناس في كتاب اللّه تعالى ، وجاءه حذيفة رضي اللّه عنه يخبره باختلاف من نأى عنه من الناس في قراءة القرآن وما ينذر به هذا الاختلاف من خطر ، أسرع رضي اللّه عنه لتدارك الموقف ، فجمع كبار الصحابة رضي اللّه عنهم واستشارهم في الأمر ، فأجمعوا أمرهم على استنساخ عدد من المصاحف يرسل بها إلى الأمصار ، وأن يؤمر الناس بإحراق كل ما عداها ، وألا يعتمدوا على سواها . وشرع عثمان رضي اللّه عنه بتنفيذ هذا القرار الذي توصّل إليه مع كبار الصحابة فألّف لجنة من خيرة الصحابة حفظا لكتاب اللّه تعالى وإتقانا له وضبطا ، وهم : زيد بن ثابت ، وعبد اللّه بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن
--> ( 1 ) الإتقان ( 1 / 187 - 188 ) .